وسلم(الكيس من دان نفسه. أى حاسبها. وعمل لما بعد الموت أي ذلك الحساب المستقيم والعدل الصحيح لا ما ابتدعته مالعرب من زيادة وتأخير، وقد يكون المراد به أن هذا التعيد هو الدين اللازم في الإسلام، ويمكن أن يقال: الأصل في لفظ الدين الانقياد، يقال: بأمن دانت له الرقابة أي انقادت،
5) (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) ظلم النفس فيها يكون بفعل المعاصي مطلقا أو القتال فيها أو النسيء، والضمير في قوله: فيهن) راجع إلى الأشهر الحرم، وهو قول أكثر المفسرين وقيل راجع إلى الأشهر كلها، لأن المقصود منع الإنسان عن المعاصي في جميع الأوقات و مما يؤيد الرأي الأول ما نقل عن العرب من أنهم بعيدون ضمير المعدود ثلاثة وعشرة وما بينهما جمعا، فيقولون: هؤلاء وفيهن وخلون، ويأتون بضمير ما بعد ذلك مفردا فيقولون: هذه وفيها وخلت، وأن الكساني ليعجب من صنيع العرب ذلك.
6) (كافة) معناه جميعا، واعرابه حال من الفاعل في (قاتلو) أو من المفعول وهو (المشركين) وهو مصدر عند الأزهري على فاعلة كالعافية والعافية، وقيل: هو اسم فاعل من كف، والتاء فيه للمبالغة كمالة وراوية ولا يثنى ولا يجمع ولا تدخله (ال) واشتهر أنه لابد من تنكيره ونصبه على الحال وكون ذي الحال من العقلاء، ولذلك خطأ ابن هشام في المغني الزمخشرى، لأنه استعمله على خلاف هذا بقوله: ووهم الزمخشري في تفسير (وما أرسلناك الا كافة للناس اذ فدر(كافة) نعنا لمصدر محذوف أي رسالة كافة، كوهمه في خطبة المفصل اذ قال: معبطا بكافة الأبواب، ولكن الألوسي عابد على ابن هشام تخطئته للزمخشري وقال: هذا القول لا يلتفت إليه، وأن مخطئه هو المخطئ، واستدل على دعواه بدليلين عقلي و نقلي، أما الأول
ملخصه: أنه اذا وضع لفظ معني عام بنقل من السلف ورأيناهم استعملوه على حالة مخصوصه جاز لنا أن نخرج من تلك الحالة، لأنا لو اقتصرنا في الألفاظ على ما استعملته العرب العارية والمستعمرية نكون قد حجرنا الواسع وعسر التكلم بالعربية على من بعدهم، وأما الثاني فهو ما ورد من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قد جعلت لآل ہني كاكله على كافة بيت مال المسلمين .. قال الألوسي، والحاصل أنهم رواية ودراية لم يصيبوا فيما التزموه من تنكيره ونصبه واختصاصه بالعقلاء. ثم اختلفوا هل هو مصدر أو اسم فاعل من الكف؟ وهل التاء للمبالغة أو التأنيث)
7) (واعلموا أن الله مع المتقين) أي معكم بالنصر والامداد فيما تباشرونه من القتال، وانما وضع الظاهر موضعه مدحا لهم بالتقوى، وحثا للقاصرين عليه وايذانا بأنه المدار في التصره وقيل هو بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم
8) (انما النسيء) فيه قولان: أحدهما أنه مصدر على فعيل من أنسا أي آخر، كالنذير من أنذر، والنكير من أنكر، وهذا ظاهر قول الزمخشري في الكشاف، أو هو مصدر نساء إذا أخره نساء ونسينا ونسنيا نحو من مساسا ومسا ومسيا، وقري، بهن جميعا وهو قول أبي السعود، الثاني أنه فعيل بمعنى مفقول من نسأة أى أخره فهو منسوه، ثم حول مفعول إلى فعيل كما حول مقتول إلى قتيل، وإلى ذلك نحا أبوحاتم، وفي المختار: والنسيئة كالفيلة التأخير وكذا