وقد تكون هذه الدورة قمرية كالأشهر العربية فهي ثابتة على نظامها، وقد تكون شمسية فهي كذلك ثابتة على نظامها لا تتخلف ولا تتعرض للنقص والزيادة، لأنها تتم وفق قانون ثابت هو ذلك الناموس الكوني الذي أراده الله يوم خلق السموات والأرض.
-ومن هذه الاثني عشر شهرا أربعة أشهر محرمة لها ميزة على بقية الشهور، كما للحرم ميزة على سائر البقاع تضاعف فيها الحسنات وتكثر فيها الخيرات كما تعظم فيها السيئات وهي رجب والفعدة والحجة والمحرم .. وهذا التعريم للأشهر الأربعة المذكورة هو دين الله المستقيم المطابق للناموس الأصيل الذي تقوم به السموات والأرض منذ أن خلقهما الله والذي لا تبدبل فيه ولا تغيير، فلا تظلموا أنفسكم في هذه الأشهر الحرم التي بنصل تحريمها بناموس کوني تقوم عليه السموات والأرض، ذلك القاموس هو أن الله هو المشرع للناس، كما أنه هو المشرع للكون .. لا تظلموا أنفسكم هو أن الله هو المشرع للناس، كما أنه هو المشرع للكون .. لاتظلموا أنفسكم باستحلال القتال فيها، أو امتاعكم عنه اذا أغار عليكم الاعداء فيها، أو بارتكاب المعاصي، ولا سيما احلال حرمتها التي أرادها الله لتكون فترة امان وواحة سلام فلا تخالفوا عن ارادة الله، وفي هذه المخالفة ظلم للأنفس بتعرضها لعذاب الله في الأخرة، وتعريضها للخوف والقلق في الأرض حين تستعيل كلها جميعها حربية لا هدنة فيها ولا سلام.
3.وقاتلوا أيها المؤمنون جماعة المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة .. قاتلوهم جمبها بلا استثناء أحد منهم ولا جماعة، فهم يقاتلونكم جميعا لا يستبقون منكم أحدا ولا بيقون منكم على جماعة وذلك في غير الأشهر الحرم مالم يبدأ المشركون بالقتال، فيتعين رد الاعتداء في تلك الأشهر، لأن الكف عن القتال من جانب واحد يضعف القوة الخيرة المنوط بها حفظ الحرمات، وبطفى القوة الشريرة المعتدية، ويشيع الفساد في الأرض والفساد في النواميس فرد الاعتداء في هذه الحالة وسيلة لحفظ الأشهر الحرم فلا يعتدي عليها ولا تهان.
والمعركة في حقيقتها إنما هي معركة بين الشرك والتوحيد وبين الكفر والايمان و الهدي والضلال .. معركة بين معسكرين متمايزين لا يمكن أن يقوم بينهما سلام ولا أن يتم بينهما اتفاق، لأن الخلاف بينما ليس عرضيا ولا جزئيا .. ليس خلافا على مصالح بمكن التوفيق بينها، ولا على حدود يمكن أن بياد تخطيطها .. وأن الأمة المسلمة لنخدع عن حقيقة المعركة بينها وبين المشركين، وثيين وأهل كتاب إذا هي فهمت أو هي أفهمت أنها معركة اقتصادية أو معركة قومية أو معركة وطنية أو معركة استراتيجية كلا أنها قبل كل شيء معركة العقيدة والمنهج الذي ينبثق من هذه العقيدة، أي الدين ..
وهذه لاتجدي فيها انصاف الحلول، ولا تعالجها الإتفاقات ولا المناورات، ولا علاج لها إلا بالجهاد والكفاح الجامع الشامل .. والكفاح الكامل العام سنة الله التي لا تتخلف، وناموسه الذي تقوم عليه السموات والأرض وتقوم عليه العقائد والأديان وتقوم عليه الضمائر والقلوب في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض ..
وكونوا على يقين من أن الله ناصر الذين يخافونه، فيلتزمون أوامره ويجتنبون نواهيه ..