وما ذكر من انهم كانوا يؤرخون في صدر الإسلام بربيع الأول، فيه اجمال وبتضح المراد منه بما في النبراس من أنهم كانوا يؤرخون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بسنة القدوم وبأول شهر منها وهو ربيع الأول ..
وقد بقال: لم لم تتعرض في حديثك عن الأربعة الحرم إلى الآيتين أول السورة: (فسبحوا في الأرض أربعة أشهر) (فإذا أنسلخ الأشهر الحرم أليست الأربعة هنا هي الأربعة في الآية الأولى، والحرم هنا هي الحرم في الآية الثانية و أقول: هناك بون شاسع بين هذه وتيفلك، فإن هذه تعرض للحديث عن الأربعة الحرم المعروفة عند العرب والمصطلح عليها. القعدة والحجة والمحرم ورجب، وتانك تنعدثان عن مهلة منحت للمشركين النافضين منحها القوي العزيز الضعيف مقدارها أربعة أشهر اذا لم يتوبوا خلالها تستباح دماؤهم(وقد مر ذلك يتوسع في الفصل الأول من الباب الأول) .
وكأن الله عز وجل في تنصيصه على أن السنة اثنا عشر شهرا بكذب ما أختلفته أهواء بعض الناس فيما بعد، فإن تحلا مضلة جعلت السنة في هذه الأيام تسعة عشر شهرا، و ارادت بهذا أن تغير النظام الكوني شمسيا كان أو قمريا، ولكن الله عز وجل ألهمنا وأطلعنا على أن نظامه الذي استبقاه لديننا ودنيانا هو أن تكون السنة اثني عشر شهرا بوم خلق السموات والأرض. أي من الأزل. منها أربعة حرم
وبحسب بعض الناس أن وقف القتال في الأشهر الحرم كان شريعة أرضية تواضع العقلاء عليها، کي بعتنوا الدماء ويخلفوا فرصا للسلام، ويجعلوا الأمة العربية بمأمن من غرائز الشر فيها كلما هاجد بها غرائز الشر وأوقعها ذلك في قنال لا تعرف نتائجه، وأن العرب في الجاهلية بعرفون أن بلادهم قاحلة وهم فقراء، فكانوا يكثرون من القتال، حتى قال شاعرهم
وأحيانا على بكر أخينا ... إذا مالم نجد الا أخانا
فكان رزقهم في رؤوس رماحهم، فإذا استمروا السنة كلها في حرب طاحنة كثرت خسائرهم وازدادت ثارانهم وعداواتهم، فرأي عقلاؤهم أن يجعلوا أربعة أشهر بحرمون فيها القتال حتى يسود منطق العقل على العاطفة والثارات.
والذي اعتقده أن الأشهر الحرم حرمت بشرية سماوية، وأن هذا التحريم للأربعة من بداية الخليفة، ومع امتداد الزمن يدخل هذا التحريم لمصلحة الإنسانية في اعمارها، لا لقطر خاص ولا لبلد خاص، وليس خاصا بالعرب وحدهم، وأنما هو شريعة إنسانية عامة >
واحترام العرب لهذه الأشهر بقية من ديانة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التي شرع فيها الحج وحرم الحرم وحرمت ايضا هذه الأشهر وهذه الشائر كلها من مواريث دبانة إبراهيم التي بقيت سليمة في المجتمع العربي، فكانت العرب في الجاهلية تعظمها وتحرم فيها القتال، حتى أن أحدهم لو لقي قاتل ابيه أو أخيه أو ابنه في هذه الأربعة لم يزعجه، وأن كان العرب قد تلاعبوا فيما بعد بهذه الأشهر، إذا استباحوا القتال فيها حينا أو نقلوها من زمانها إلى زمان آخر ..