فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 778

وقد كان هذا التحريم كثيرة دينية، كما كان الحج والاعتمار شعائر دينية. كانت شعائر لاتزال بقاياها متألقة في الجاهلية، وكانت موضع احترام العرب جميعا ولذلك شنعوا على المسلمين عندما وقع قتال عن طريق الخطأ بين سرية عبد الله ابن جحش وبين المشركين من فريش، ولذلك أيضا سموا الحرب التي نشبت بين القبائل هوازن وقريش في الشهر الحرام

حرب الفجار، من فاجر يفجر مفاجرة، أي أن الفريقين من المقاتلين تبادلوا الفجار الفجر، لأن القتال اثير في الأشهر الحرم، ومكث أربعة أيام منها، ثم جاء رجل من أفضل رجالات كتائة، وأصر على أنه يفدى القلتي، ثم انتهى الأمر بالصلح.

ومما يذكر في هذا المقام أن هذه الحرب وقعت في صدر حياة النبي صلى الله عليه وسلم فكان في سن العشرين، أي أنه كان في سن يستطيع فيها بمقتضى العادات العربية أن يحمل الرمح والسيف ولكنه لم يحمل ولم يشترك حتي دعي في اليوم الرابع من قبل أعمامه، فذهب لا ليقاتل ولا ليحمل سيفا بل ذهب ليحمى أعمامه من النبل الذي يوجه إليهم، فكأنه صلى الله عليه وسلم لا يريد الا الرحم الموصولة الدائمة، ثم كان وجوده بركة، لأنه في اليوم الرابع انتي القتال فكان مجيئه بمنا وسلاما وانهاء الخصام فاجره

ولما جاء الإسلام لم يزد الأشهر الحرم الا حرمة وتعظيما ولذلك نص على منع الظلم فيها بقوله تعالى: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) وظلم النفس يشمل كل محظور، ويدخل فيه دخولا أوليا هتك حرمة الشهر الحرام ..

ا. بالنسبي، الذي كانوا يعملونه في الجاهلية فينقلون الحج من الشهر الذي أمر الله بأقامته فيه إلى شهر أخر، ويغيرون سائر تكاليف الله تعالى.

2.وبالمقاتلة فيه، لأنه جعل للناس سكنا آمنا يضيئون فيه إلى العافية والسلام ويستظلون فيه بظل الطمانينة والا من فإنه ليس بكثير على الناس أن يعيشوا في سلام مطلق أربعة أشهر من كل عام إذا كانت حياتهم قائمة على العدوان.

وبجميع المعاصي، بسبب مزيد أثرها في تعظيم الثواب والعقاب.

فإن قلت: فإن كان الأمر على ماوصفت، فقد يحسب أن يكون مباحا لنا ظلم أنفسنا في غيرهن من سائر شهور السنة، قلت: ليس ذلك كذلك، بل ذلك حرام علينا في كل وقت وزمان، ولكن الله عظم حرمة هذه الأشهر وشرفهن على سائر شهور السنة فخم الذنب فيهن بتعظيم، كما خصهن بالتشريف وذلك نظير قوله تعالى: (حافظوا على السلوات و الصلاة الوسطى) ولا شك أن الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله:

حافظوا على الصلوات ولم يبح ترك المحافظة عليهن بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى، ولكنه تعالي زادها تعظيما، وعلى المحافظة عليها توكيدا، وفي تضيعها تشديدا، فكذلك هنا ..

فإن قلت: اذن فلم خص الأشهر الحرم بالنهي عن الظلم فيها مع أن الظلم منهي عنه مطلقا كما بينت؟ قلت: انما نهى عنه فيها بخاصة لتعظيمها، ولا متيازها عن غيرها، فأن الله تعالي اختص بعض الأزمنة وبعض الأمكنة بأحكام من العبادات تستلزم ترك المحرمات فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت