فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 778

والمكروهات بالأولى لأجل تنشيط الأنفس على زيادة العناية بما يزكيها ويرفع شأنها، فإن من طبع البشر الملل والسأمة من الاستمرار على حالة واحدة تشق عليها، فجعل الله العبادات الدائمة خفيفة لا مشقة في ادائها كالصلوات، فأن أدني ما نصح به صلاة الفريضة خمس دقائق للرباعية منها وهي أطولها، وما زاد فهو كمال وخاصة يوم الجمعة في الأسبوع بوجوب الاجتماع العام لسماع خطبتين في التذكير والموعظة الحسنة وصلاة ركنين، وخص رمضان بوجوب صيامه في كل سنة، وأياما معدودات من شهر ذي الحجة، لا سيما يوم عرفة بأداء مناسك الحج وجعل ما قبلها من أول ذي القعدة وما بعدها إلى آخر المحرم من الأيام التي بعرم فيها القتال، لأن السفر إلى مشاعر الحج في الحجاز والعودة منها تكون في هذه الأشهر الثلاثة، وحرم رجب لتقليل شرور القتال وتخفيف اوزاره، ولتسهيل السفر لأداء العمرة فيه كما

حرم مكة وما حولها في جميع السنة لتأمين الحج والعمرة التي تؤدي في كل وقت، ولاحترام البيت الذي اضافة إلى نفسه، وميز بعض اللياني على سائرها وهي ليلة القدر، ومبز بعض الأشخاص على سائر الناس بأعطائهم خلعة الرسالة، وهذه الميزات ظاهرة مشهورة

فال فناده رضي الله عنه: إن الله اصطفى صفايا من خلفه .. اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم واصطفى من الأيام يوم الجمعة واصطفي من الليالي لبلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فانما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم واهل

العقل (12)

وبذلك نعلم أن ارتكاب المعاصي في الأشهر الحرم أعظم وزرا من غيرها کارتكابها في الحرم وحال الإحرام .. وكذلك فعل الطاعات فيها أعظم أجرا وأكثر مضاعفة .. عن قتاده قال: العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم، والظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم في سواها، وأن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء (13)

ومن ذلك تعلم أيضا أنه يختلف عقاب الظلم والمعاصي تبعا للأزمنة والأمكنة والأشخاص .. فمن عصى الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس عقابه عقاب من عصى الله في الشهر الحلال في البلد الحرام، أو في الشهر الحرام في البلد الحلال، ومن عصى الله في الشهر الحلال في البلد الحرام أو في الشهر الحرام في البلد الحلال ليس كمن عصاه في الشهر الحال في البلد الحلال ويقال مثل ذلك بالنسبة إلى الطاعة .. وكذلك في الأشخاص فكلما زاد الشخص فريا من ربه كلما زادت محاسبته ألم تر إلى أمهات المؤمنين كيف ضوعف أجرهن كما ضوعن عذابهن؟ اقرأ قول الله في ذلك: (يا نساء النبي من يأت منكم بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله بسيرا ومن يقنط منكن لله ورسوله، وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين، واعتدنا لها رزقا کريما)

وقديما قالوا: حسنات الأبرار سيئات القربين

ولله أن يميز بعض الأوقات وبعض الأماكن على بعض، ولا يقال: لم ميز؛ لأن للباري آن يفعل مايشاء (لا يسئل عما يفعل) (2) (وربك يخلق ما يشاء ويختار ) ) .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت