بعد نعيم بن ثعلبتو وهو الذي أدركه النبي صلى الله عليه وسلم وكان مطاعا في الجاهلية كان يقوم على جمل في الموسم فينادى بأعلى صوته: إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأجلون، ثم يقوم في العام القبل فيقول: إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فرموه .. ويشهد لعماروي في الطبري، باسناده، عن بن عباس أن جنادة بن عوف بن أمية الكتاني كان يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى أبا ثمامة، فينادي: الا أن أبا ثمامة لا يحاب، ولا بعاب، الا وأن صفر العام حرام فيحرمه الناس .. الا وأن صفر العام حلال فيحله الناس، فيحرم صفر عاما ويحرم المحرم عاما، فذلك قوله تعالى (انما النسيء .. )
وعن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: هذا رجل من بني كنانة يقال له القلم وكانوا في الجاهلية لا يفير بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يلقى الرجل قائل أبيه ولا بعد إليه يده، فلما كان هو قال: أخرجوا بنا، قالوا له: هذا المحرم، قال: ننسئه العام هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا جعلناهما محرمين، قال: فعل ذلك فلما كان عام قابل قال: لا نفروا في صفر، حرموه مع المحرم، هما محرمان .. قال قائلهم:
ومنا نسيء الشهر القلمس،، وقال الكميت > ونحن التأسيون على معد .. شهور الحل نجعلها حرام
وأيا ما كان الفاعل للنسي، أولا فقد ظهر لنا من هذا العرض صورتان من صور النسي»: في الصورة الأولى يحرم صفر بدل المحرم، فالشهور المحرمة أربعة في العيد ولكنها ليست هي التي تدر عليها التحريم بسبب أحلال شهر المحرم وفي الصورة الثانية بحرم في عام ثلاثة أشهر وفي عام خمسة، فالمجموع ثمانية في عامين بمتوسط أربعة في العام ولكن حرمة المحرم ضاعت في أحدهمها، وحل صفر ضاع في ثانيهما .. وهذه كتلك في احلال ماحرم الله ..
وعلى ذلك فيكون الفسيء معتاد تأخير حرعة شهر إلى شهر آخر، لكن هذا المعنى لم يكن البعدث هذه الضجة الكبرى، بل لم يكن في مقدور هذا المعنى، أعني التأخير. آن بوجد هذا التغيير الشامل ولا ذلك الانقلاب الخطير في أسماء الشهور وأعدادها ونظامها، فليس منوفا أن يحدث كل هذا من حرمة شهر تنتقل إلى شهر أخر .. اذن فلابد أن يفيد النسي، معنى آخر مع هذا المعنى حتى يمكن أن يتأتى يسببه هذا التعديل العام .. ألا وهو الزيادة ..
او والنسي، بمعنى الزيادة ستعمل لفة، قال قطرب: النسي، أصله من الزيادة بقال: نسأ في الأجل وأنسأ إذا زاد فيه وكذلك قيل النين التسيء لزيادة الماء فيه، ونسأت المرأة حبلت، عل زيادة الولد فيها كزيادة الماء في اللبن، وقيل للناقة: نسأتها أي زجرتها ليزداد سپرها، وكل زيادة حدثت في شيء فالشيء الحادث فيه تلك الزيادة بسبب ما حدث فيه نسيء
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره. أي يزداد له في عمره. فليصل رحمه
قال فناده: انهم عمدوا إلى صفر فزادوه في الأشهر الحرم وقرنوه بالمحرم في التحريم وعليه بكون النسيء بمعنى الزيادة