ولأنه لو لم يكن النسيء، بمعني الزيادة لما كان هناك كبير فائدة من قوله تعالى: ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) ومن قوله صلى الله عليه وسلم والسنة اثنا عشر شهرا، مما يدل على أن العرب تجاوزوا الحد المرسوم لهم ولغيرهم من جعل السنة اثني عشر شهرا. فزادوا فيها شهرا أو شهرين لكي يواصلوا الحروب ويستمروا في القتال، وليبعدوا عن أنفسهم الأشهر الحرم ما استطاعوا
وهذه الزيادة هي التي أحدثت الخلاف الكبير والتبديل والتغيير في أسماء الشهور وعددها وتنظيم حرمتهاء
ومما يؤيد ذلك قول كثير من المفسرين: وربما زادوا في تمدد الشهور بأن يجعلوها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت.
آ. ويؤيد ذلك أيضا أن حجة أبي بكر رضي الله عنه كانت في ذي القعدة كما قال الزمخشرى، وعليه فلو كان النسي، بمعنى التأخير ففط لكانت حجة الوداع في ذي القعدة أيضا، لمرور الى عشر شهرا على حجة أبي بكر، فتعين أن يكون مع التأخير الزيادة حتى يمكن أن تقع حجة الوداع في ذي الحجة .. وبذلك فقد كانت السنة بين الحجتين ثلاثة عشر شهرا.
وتعقب ذلك بأن حج أبي بكر لو لم يكن في ذي الحجة لما قال الله تعالى في شأنه - يوم الحج الأكبر، لعدم صحة الحج في ذي العقدة.
ويمكن أن يجاب بأن حجة أبي بكر لو كانت في ذي الحجة لما كانت هناك داع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «إن الزمان قد استدار كهيئته، إلخ .. فإنه يدل بفحواه أن الزمان قبل هذا العام يستدر کهيئته، ورد بأنه لا يلزم منه ذلك وبأنه لا يثبت إلا بنقل تاريخي وهو غير موجود فطا (5)
ويقول الرازي: فحصل لهم هذان الأمران: الأول الزيادة في عدة الشهور، والثاني تأجير الحرمة الحاصلة من شهر إلى شهر أخر.
وإنما كان النسي، زيادة في الكفر لكفرهم بحكم الله فيه حيث يجحدون تحريم القتال في المحرم ويثبتونه في مدفر، يعني أنهم لما توارثوه على أنه شريعة ثم أستحلوه كان ذلك مما بعد كفرا .. وقيل: كان زيادة في الكفر لأنه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما أحله الله فهو كفر أخر ضموه إلى كفرهم
فعلم من هذا أن النسي، نشريع ملتزم غيروا به ملة إبراهيم بسوء التأويل واتباع الهوى فلهذا سماه الله زيادة في الكفر، أي أنه كفر يشرع دين لم يأذن به الله زائد على أصل كفرهم بالشرك بالله تعالى .. وبعبارة أخرى: أنه كفر مزاولة التشريع إلى جانب كفر الإعتقاد، فإن شرع الحلال والحرام، والعبادة حق له وحده، فمنازعته فيه شرك في ربوبيته، كما تقدم في قوله تعالى: (أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا) .
وقيل: إنه معصية ضمت إلى الكفر، وكما يزداد الإيمان بالطاعة بزداد الكفر بالمعصية،،