فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 778

وأورد عليها بأن المعصية ليست من الكفر، بخلاف الطاعة فانها من الإيمان، ولما كان النسي، زيادة في الكفر فإن الذين كفروا بضلون بسببه ضلالا زائدا على ضلالهم القديم

والمصير في (بحلونه عاما ويحرمونه عاما) يعود إلى هذا الشهر،، شهر المحرم .. الذي إذا افتضت دواعيهم للحرب أنساؤه، وإذا لم تدع للقتال داعية عندهم تركوه على حاله .. فهم بعلون المحرم عاما من الأعوام ويحرمون مكانه شهر آخر مما ليس بحرام، ويحرمون المحرم عاما أخر إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم .. ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى النسيه، بمعنى أنهم يعملون بالنسي، عاما ولا يعملون به عاما، حسب ما تقتضيه دواعي الحال عندهم، وهنا يمكن أن يكون النسي، مراد لكل شهر من الأشهر الحرم، فيقدمون ويؤرخون فيها حسبما يشاؤون فإن قلت:

المتبادر من (بعلونه عاما ويحرمونه عاما) أنهم يلتزمون ذلك عاما بعد عام في تتابع بين الاحلال والتحريم، فهل ذلك مراد؟

قلت: ليس ذلك مرادا، انما المراد به عدم ثباتهم على وضع واحد مع هذه الأشهر، بل يتلاعبون بها حسب دواعي أحوالهم فإن قلت: كيفه يقول (ويحرمونه) مع أنه محرم من ذاته؟ قلت: معني بحرمونه، يحافظون على حرمته كما كانت، وإنما عبر عن ذلك بالتحريم باعتبار احلالهم له في العام الماضي، أو لاسناده له إلى آلهتهم. >

وإنما فعلوا ما فعلوا من ذلك ليوافقوا العدة التي هي الأربعة، ولا يخالفونها وقد خالفوا التخصص الذي هو أحد الواجبين، فرفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد، إذ كل همهم أن يجعلوا أربعة أشهر من السنة حرما، وان لم تكن هي الأشهر التي حددها الله، ولذلك نصت السنة الصحيحة على العدد، كما نصت على التعيين.

ومني (فبحلوا ما حرم الله) أنهم يحلون بمواطنة العدة وحدها من غير تخصيص ما حرم الله من القتال، أو من ترك الإختصاص للأشهر بعينها.

والحاصل أنه كان الواجب عليهم التخصيص والعدة، فحيث تركوا التخصيص فقد استحلوا ما حرم الله، وانهم ليضلون به سائر الكفار الذين يتبعونهم فيه فيتوهمون أنهم لم يخرجوا به عن ملة إبراهيم، إذا وافقوا فيه العدة في ملته، وأن أحلوا ما حرمه الله وهو المقصود بالذات من شرعه في هذه المسألة، لا مجرد العدد .. فهل يعتبر بهذا من بنجرئون على التحليل والتحريم بآرائهم وتقاليدهم من غير نص قطعي عن الله ورسوله؟

زين لهم سوء أعمالهم أنهم اطمأنوا إلى هذا الزيف الذي صنعوه، وساغ لهم هذا الباطل الذي جاءوا به، وحسن لهم وحبب إليهم مصليء أعمالهم وقبيحها وما خواف به، أمر الله وطاعته (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا.

قال بن عباس رضي الله عنهما: يريد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم بهذه الشبهة الباطلة، وهي أنهم يحرمون الذي حرمه الله تعالى لم يتقصوا منه شيئا.

(والله لا يهدي القوم الكافرين) إلى حكمة في أحكام شرعه وبنائها على مصالح الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت