فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 778

بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أخر يوم من جمادى فقالوا .. لشن قتلتموهم انكم لتفتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم أيدخلن في هذه الليلة مكة الحرام، فليمتنعن منكم، فأجمع القوم على قتلهم .. فرمي واقد بن عبد الله السهمي عمرو بن الحضرمى بسهم فقتله. واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل وأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فأوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسبيرين و العير فلم يأخذ منها شيئا، فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فال سفط، في أيديهم وظنوا أنهم قد هلكوا، ويعنفهم اخوانهم من السملمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال، واستحل الشهر الحرام، وقالت اليهود. تقاتلوا بذلك على محمد، عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله .. عمرو: عمرة الحرب، والحضرمي: حضرة الحرب، وواقد بن عبد الله، وقدت الحرب

وانطلقت الدعاية المضللة على هذا النحو بشتى الأساليب الماكرة التي تروج في البيئة العربية، وتظهر محمدا وأصحابه بمظهر المعتدي الذي يدوس مقدمات العرب وينكر مقدساته هو كذلك عند بروز المصلحة! حتى نزلت هذه النصوص القرآنية، فقطت كل قول، وفصلت في الموقف بالحق .. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسبرين والعير،

وفيما أعرف أن الألمان يفتخرون في الوقت الحاضر بالرسائل المكتومة، ويقولون: إن أول من استخدمها الألمان في الحرب العالمية الثانية، فيرسلون مثلا طيارا أو قائدا إلى هدف مان، ومعه رسالة، ثم يسير إلى مسافة يفتح بعدها الرسالة، حتى يؤمن الكتمان، وأنا لا ألوم الألمان أو غير الألمان عندما بفتخرون بمثل هذه الرسائل، ولكن ما عذر العرب والمسلمين عندما يقولون: إن الألمان سبقوا، بينما نجد الحفيفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سبق العالم كله بهذا الأسلوب قبل أربعة عشر قرنا من الزمان حتى يأمن الكتمان

وعلى أية حال فقد بعثت السرية في الشهر الحرام، وكان هدفها الإستطلاع وليس القتال، ولكن الأمور تطورت إلى القتال، فأريق أول دم في الإسلام .. وقد وقع القتل في الليلة الأخيرة من جمادى الآخر، ليلة الشك التي لا يعرف أهي ليلة متممة لجمادى أم هي الليلة الأولى من رجب، والظاهر أن السرية كانت تحسب أنها في اليوم الأخير من جمادى الآخر فإذا هي في اليوم الأول من رجبه، وقد دخلت الأشهر الحرم التي تعظمها العرب، وقد عظمها الإسلام، وافر حرمتها، فحصل شيء من الضيق لدى المسلمين، لأنهم شعروا أنهم استباحوا الشهر الحرام .. ويرى ابن سيد الناس أن ذلك لم يكن في آخر يوم من جمادى الآخرة بل كان في أخر يوم من رجبي

من السائل في هذه الآية؟ قيل: هم المشركون

وذلك أن وفدا منهم ركب إلى المدينة بعد الحادث المتقدم، فقالوا: أبحل القتال في الشهر الحرام؟ وقيل: هم المسلمون، وعليه أكثر المفسرين، قالوا: وأكثروا الروايات تقتضيه .. وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت