فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 778

أن الإسلام يرعى حرمات من يرعون الحرمات، ويشدد في هذا المبدأ ويصونه، ولكنه لا يسمح بأن تتخذ الحرمان متاريس لمن ينتهكون الحرمات ويرتكبون كل منكم وهم في منجاة من القصاص تحت ستار الحرمات التي يجب أن تصان،

وهو يمضي في هذا المبدأ على اضطراد .. انه يحرم الغيبة، ولكن لا نية لفاسق، فالفاسق الذي يشتهر بفسته لا حرمة له بعض عنها الذين يكتوون بفقه، وهو بحرم الجهر بالسوء من القول، ولكنه بستني «إلا من ظلم، فله أن يجهر في حق ظالمه بالسوء من القول، لأنه حق، ولأن السكوت عن الجهر به بطمع الظالم في الأحتماء بالمبدا الكريم الذي لا يستحقها ومع هذا يبقى الإسلام في مستواه الرفيع لا بتدنى إلى مستوى الأشرار البناء، ولا إلى أسلحتهم الخبيثة، ووسائلهم الخسيسة.

انه فقط بدفع الجماعة المسلمة إلى الضرب على أيديهم، وإلى قتالهم وقلهم، وإلى تطهير جو الحياة منهم .. هكذا جهرة وفي وضح النهار.

وحين تكون القيادة في الأيدي النظيفة الطبية المؤمنة المستقيمة، وحين بتطهر وجه الأرض ممن ينتهكون الحرمات ويدوسون المقدسات، حينئذ تصان للمقدسات حرمتها كاملة كما أرادها الله

هذا هو الإسلام صريحا واضحا قويا دامنا لا يلف ولا يدور، ولا بدع الفرصة كذلك لمن يريد أن يلف من حوله وأن يدور، وهذا هو القرآن يقف المسلمين على أرض صلبة، لا تتأرجح فيها أقدامهم، وهم بطمون في سبيل الله، لتطهير الأرض من الشر والفساد، ولا يدع ضمائرهم قلقة متعرجة تأكلها الهواجس وتؤذيها الوساوس ..

هذا شر وفساد وبغى وباطل،، فلا حرمة له اذن، ولا يجوز أن تترس بالحرمات، ليضرب من ورائها الحرماتها وعلى المسلمين أن يمضوا في طريقهم في بقين وثفة، في سلام مع ضمائرهم، وفي سلام من الله.

ويمضي السياق بعد بيان هذه الحقيقة، وتمكين هذه القاعدة وإقرار قلوب المسلمين واقدامهم .. يمضي فيكشف لهم عن عمق الشر في نفوس أعدائهم، وأصالة العدوان في نيتهم وخطتهم (ولا يزالون يقاتلونکم حتي يردوکم عن دينکم آن استطاعوا ..

وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم، بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم، وهو الهدف الذي لا يتنبر الأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل.

إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين، ولاعداء الجماعة المسلمة في كل حين .. إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل ويرهبه كل باغ ويكرهه كل مفسئو

انه حرب بذائه وبما فيه من حق أبلج، ومن منهج قويم، ومن نظام سليم، إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد .. ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاء المفسدون، ومن ثم برصدون الأهله ليفتنوهم عنه، ويردوهم كفارا في صورة من صور الكفر الكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت