كل مكان .. لذلك يهيب القرآن بالمؤمنين (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا أمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا. وإذا حللتم فاصطادوا) (بعد منطقة الأمان وفترة السلام
وفي جو الحرمات وفي منطقة الأمان، يدعو الإسلام دعوته لكف العدوان، حتى على الذين صدوا المسلمين من البيت الحرام - عام الحديبية. وتركوا في نفوس المسلمين ندوبا. وجروحا من هذا الصدد وخلفوا في قلوبهم الكره والبغض .. حتى على هؤلاء لا يجوز العدوان (ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم من المسجد الحرام أن تعتدوا وتجيه هذه الدعوة في أوانها في فترة السلام، وفي مكانها في منطقة الأمان، لتغسل ما في القلوب من بعض وشنأن، ولنعمل هذه النفوس على الضبط والكتمان، ولنقول للأمة المسلمة: انگري مقدك مع الله أن تكوني الأمة الوسط التي تشهد على الناس، والتي تقيم القسط بين الناس، والتي لا تتعاون على الأثم والعدوان، لكن تتعاون على البر والتقوى والعدل بين الناس(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب) .
وهو تعقيب لتهديد من لا يتقي ومن لا يفي بالعقد، ومن تجرقه دفية الشنان إلى شاطى العدوان
الآية الرابعة:
انها منطقة الأمان يقيمها الله للبشر في زحمة الصراع، انها الكمية الحرام، والأشهر الحرام، تقدم وسط، المعركة المستمرة بين المتخاصمين والمتحاربين والمتسارعين، والمتزاحمين على الحياة بين الأحياء من جميع الأنواع والأجناس .. بين الرغائب، والمطامع، والشهوات والضروراشد .. فتعل الطمأنينة محل الخوف، ويحل السلام محل الخصام، وترف أجنعة من الحب والإخاء والأمن والسلام، وتدرب النفس البشرية في واقعها العملي. لا في عالم المثل والنظريات. على هذه المشاعر وهذه المعاني، فلا تبقى مجرد كلمات مجنحة ورؤيا حالمة تعز على التحقيق في واقع الحياة .. (جعل الله الكعبة البيت الحرام فياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد) .
فأقتران البيت الحرام والشهر الحرام في النص القرآني يدل على اقترانهما في الزمان فمن وقت أن جعل الله الكعبة بينا حراما جعل أيضا أيضا هذه الأشهر الأربعة حرما، وهذا بندي، بأن الأشهر الحرم مرتبطة بالكعبة، ارتباطها بالكعبة لأنها هي المزار الإنساني العام للمسلمين، والطواف بها من أعظم أركان الحج والعمرة فحرمة هذه الأشهر منوطة بفريضة الحج .. فكان شهر ذي القعدة شهر قعود و استعداد للحج، وكان شهر ذي الحجة شهر الحجة ثم كان المحرم منصرف الحجيج إلى بيوتهم آمنين .. وهذا هو سر تحريم القتال في الأشهر الحرم .. وحرم رجب، أيضا ليكون شهر عمرة وزيارة، ولعل ما يرشد إلى ذلك وبدل عليه قوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) .. فهذه الأمور منهي عنها في فريضة الحج، ولاشك أنها في الأشهر الحرم جريمة منكرة فهي أكثر منها، ما الذنب فيها أعظم (فلا تظموا فيهن أنفسكم) .