وبذلك كان تحريمها احتراما للحج وتأمين السلامة الحجيج فيه .. ولكننا نجد أن نص القرآن الكريم والحديث النبوي يجعلها حراما في الحج وفي غير الحج، حراما سواء أكان الناس حجاجا في البيت الحرام أم كانوا غير حجاج خارج البيت الحرام، فهي أشهر محرمة لذاتها، وتحريم القتال فيها نوع من السياسة الحربية، وليس فقط سياسة دينية تعبدية .. فكأن الله عز وجل أراد أن يجعل ثلث الدهر سلاما بين الناس فينحاجزون فيه عن الشر ويطفئون فيه نار الحب إذا اشتعلت بينهم حتى يمكن أن تكون مصالح الناس مصونة جبرا في هدنة اجبارية تفرض عليهم فرضا .. ولعل هذه الهدية التي تفرض عليهم ثلث الدهر. لأنها أربعة أشهر، تكون سببا في تقليل ما يقع بين البشر من شرور. وفي تخفيف الخسائر المادية والأدبية التي تتبع هذه الحروب باستمراره
وفي نقضيب الحكم في الآية ما يشعر بأن في هذا التحريم للحرم والأشهر الحرم والشعائر الحج عموما ما فيه من الصيانة المصالح الناس وضمان الاستقرار والعمران، و امتداد المنافع التي بحرص الناس عليها (ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وان الله بكل شيء عليم) .. وهو تعقيب عجيب في هذا الموضوع ولكنه مفهوم .. ان الله بشرع هذه الشريعة، ويقيم هذه المثابة ليعلم الناس أن الله يعلم كل شيء .. ليعلموا أنه بعلم طبائع البشر وحاجات نفوسهم وهتاف أرواحهم، ولذلك يقرر الشريعة لتلبية الطبائع والحاجات والاستجابة للاشواق والمكنونات
هل وقع في الأشهر الحرم نسخ كثيرا ما يتحدثون عن وقوع نعيخ في آيات الأشهر الحرم، والآية التي تتجه إليها الأنظار أنها منسوخة هي قوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) والآبة الناسخة هي قوله تعالى في سورتنا هذه القوية. (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة.
وفي هذا الموضوع ثلاثة أراء 1. مذهب عطاء أنها محكمة 2. مذهب الجمهور أنها منسوخة.
مذهب الرازي أن النسخ يمكن وإليكم المذاهب موضعة بأولتها: أولا: مذهب الجمهور
يرى الجمهور آن آية (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) منسوخة بقوله تعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة أو بقوله تعالى(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، أو بهما معا. .
وبيان ذلك: أن أية أيسألونك عن الشهر الحرام)أفادت حرمة القتال في الشهر الحرام وأية (وقاتلوا المشركين كافة أفادت الأذن يقتال المشركين عموما، إلى هنا لا تعارض بين الآيتين، فمن أين جاء النسخ؟ قالوا: إن العموم في الأشخاص - كما في الآية الثانية يستلزم العموم في الأزمان، ومعنى ذلك أن قتال الشركين مأذون فيه في كل زمن، سواء كان ذالك