فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 778

وانما نجم النفاق في المدينة

فقد ظهر الإسلام، وفشا في المدينة، وأسلم أكثر الأنصار بظهور نور هذا الدين القيم، ولم يكن لهم مصلحة دنيوية تحجب هذا النور عن بصائرهم، أو تحملهم على مكابرة الحق، وجحوده ككيراء قريش، بيد أن من المعقول أن لا يكون نور الاسلام قد ظهر لكل فرد منهم على سواء، وأن يكون منهم من اضطر إلى الدخول فيما دخل فيه قومه مواتاه لهم، فأضطر افراد كثيرون ومعظمهم من ذوي المكانة في قومهم، أن بجاروا قومهم احتفاظا بمكانتهم فيهم، حتى إذا كانت وقعة بير قال كبيرهم: هذا أمر قد توجه

2.وكان بساكن العرب في المدينة يهود، وهم قوم مخادعون منافقون بطبيعتهم وعنهم أخذ عرب المدينة الذين لم يسلموا من هذا الخلق المرذول، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وصارت له الكلمة النافذة على المسلمين جميعا، وصارت إليه الرئاسة الدينية والدنيوية، والقيادة السياسية، والاجتماعية، حقد عليه وعلى دينه بعض العرب الذين كانت لهم الزعامة في المدينة، واليهود الذين حقدوا على العرب أن يكون منهم النبي المبعوث في أخر الزمان، وقد عاهدهم النبي على حريتهم في دينهم، وأنفسهم، وأموالهم، ولكنهم كانوا ينقضون عهدهم في كل مرة، ويظاهرون عليه المشركين كلما جاء لفتاله، بل كانوا ينوونهم ويحرضونهم عليه سرا، فكانوا في إظهار الوفاء بعهده وابطان العداوة له والكيد لدينه منافقين، وكان لهم أحلاف مع عرب المدينة، فحافظ على مودتهم منافقوها سرا.

ونأمر من هؤلاء وأولئك فئات على الشر وعداوة الإسلام، ولم يكن في استطاعتهم أن يعلنوا عن الحقد، والبغض الخبيء في قلوبهم، فلم يجدوا بدا من التستر بالإسلام، يظهرونه ويبطنون الكفر والحقد، والضغينة على الإسلام والمسلمين.

زعيم المنافقين وبعض اتباعه وقد تزعم هؤلاء رجل من العرب، كان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه، ويملكوه عليهم، فلما انصرفوا عنه، ومنهم أهله وولده. حفد، وضفن، ونافق، وداهن، وهو عبدالله بن أبي بن سلول الخزرجي، وانضوى تحت لوائه. لواء النفاق - جماعة منهم: أبو عامرو وكان يقال له في الجاهلية الراهب، ولبس المسموح قال فيه الرسول: (لا تقولوا: الراهب، ولكن قولوا: الفاسق) ومات بالشام غربيا طريدا، وحيدا، وكان ابنه حنظله من خيار المسلمين، واستشهد يوم أحد، وهو غسيل الملائكة وجلاس بن سويد بن الصامت، قال ابن اسحق وقد زعموا أنه تاب، وحسنت توبته حتى عرف منه الإسلام والخير وتبتل بن الحارث، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن ينظر إلى شيطان فلينظر إلى هذا) وكان جسيما ثائر شعر الرأس أحمر العينين اسقع الخدين، وكان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بنقله إلى المنافقين، وهو الذي قال:

(إنما محمد أذن، من حدثه بشئ صدقه) ، فأكذبه الله، وعباد بن حنيف، وكان من بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت