مسجد الضرار، ومريع بن قيظى، وكان أعمى وهو الذي قال لرسول الله حين جاز في حائطه وهو ذاهب إلى أحد: لا أحل لك إن كنت نبيا أن تمر في حائطي، و أخذ في يده حفنة من تراب ثم قال: لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لرميتك بها، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله دعوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر) وقد ضربه سعد بن زيد الاشبلي بالقوس فشجه، وأخوه أوس بن فيظي، وحاطب بن أمية بن رافع، وكان شيخا جسيما قد آسن في الجاهلية، وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له يزيد بن حاطب انخننه الجراح فأستشهد وهؤلاء من الأوس
ومن الخزرج، رافع بن وديعة، والجد بن قيس، وزيلہ بن عمرو، وعمرو بن قيس، وقيس بن عمرو
ومن المفارقات العجيبة أن عبدالله بن أبي رأس المنافقين كان له ابن من خيار المسلمين وأصدفهم ايمانا، حتى لقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن بقتل أباه، فأبى النبي وقال: (لا، بل نحسن صحبته مادام بيننا) .
ونبع ابن أبي من اليهود قوم أظهروا الإسلام نفاقا وتقيه، منهم: سعد بن حنيف، وزيد بن اللصيت ورافع بن حرملة، وهو الذي قال فيه رسول الله يوم ماترقد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين ورفاعة بن زيد بن التابوت، أخبر النبي بموته مرجعه من تبوك، ونعمان بن أوفي، وعثمان بن أوفي وغيرهم. (2)
المنافقون اشد خطرا من غيرهم
وهذا الخليط المنافق الممزوج من عرب المدينة ويهودها، وإن لم يعلنوها حربا سافرة، فقد كانوا أشد خطرا على الدعوة من غيرهم، لأن العدو المكاشف أهون شأنا من العدو المخالط المتستر تحت ستار من الخداع والتمويه، وكان هؤلاء المنافقون بحكم ظاهرهم بحضرون المسجد والجماعات، ويسمعون أحاديث المسلمين، ثم هم يسخرون ويستهزئون بدينهم سرا، ويتسقطون الأخبار، وينقلونها إلى الأعداء ولكن الله سبحانه وتعالى كان لهم بالمرصاد، فما بينوا أمرا إلا أظهره الله وفضحه، وما ديروا مكيدة الا رد الله كيدهم في نحرهم، وأنزل في شأنهم آبات كثيرة في سور متعددة: كالبقرة وآل عمران، والنساء، والاتقال، والأحزاب، والمنافقون، واخيرا معظم سورة التوبة، فمازال يقول فيها: ومنهم، ومنهم، حتى أخزاهم وكشف نذالة نفوسهم، وخبث طواياهم، ولؤم طباعهم، وفساد مقاصدهم تجاه الإسلام والمسلمين.
عرض تاريخي سريع المؤامرات المنافقين، ومكابدهم كما يصورها القرآن النفاق صفة النفوس الضعيفة الملتوية، التي تضعف عن المواجهة فتلجأ إلى الدسيسة وتصعب عليها الإستقامة فنداور، وتحاور، وتنشي كالديدان، والحيات، ولقد وقف هؤلاء المنافقون في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم عند مقدمه إلى المدينة يكيدون له بكل وسيلة