فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 778

فلما نصره الله يوم بدر فال كبيرهم: هذا أمر قد توجه. أي بلغ وجهته وانتصر. فدخلوا في الإسلام ظاهرا، وقلوبهم تنقل بكراهية الإسلام والكيد له، والتخذيل عنه عند أول فرصة وستعرض في سرعة خاطفة بعض الأحداث المفزعة التي قاموا بها في العهد النبوي، وبعض الملاعب التي أثاروها للمجتمع الإسلامي بالمدينة، حتى يتبين على ضوئها من جهة مدى الفلافل، والعراقيل التي وضعوها في طريق الدعوة الى الله، ومن جهة أخرى مدي وماوصلت إليه تلك الصورة الزرية لسقوط الهمة، وضعف العزيمة، والعجز عن المواجهة، وها هي معلي الترتيب الآتي:

اولا: بنو قينقاع

عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود بني قينقاع، فنقضوا العهد فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضيق عليهم الخناق فلما أمكن الله منهم جاء عبدالله بن أبي فقال: با محمد أحسن في موالي. وكانوا حلفاء الخزرج. فأبطأ عليه رسول الله، فكرر ابن أبي مقالته أحسن في موالي، فأعرض عنه الرسول، فأدخل يده في جيب درعه، فتغير وجه النبي وقال له: (أرسلني وغضبه حتى رأوا لوجهه ظللا، ثم أعاد أمره وهو منضب،(ارسلني وبحلدا) قال ابن أبي: لا، والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، وأربح مائع حاسر، وثلاث مائة دارع قد منعوني من الأحمر، الأسود تحصدهم في غداة واحدة

اني والله أمرؤ أخشى الدوائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هم لك على أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوبون بها""

وفي حوار عبدالله بن أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم نزل قوله تعالى (فترى الذين في قلوبهم مرض بيسارعون فيهم، يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة ف ي الله أن يأتي بالفتح، أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) )

ثانيا: أحدث

لما خرج المشركون لقتال المسلمين في غزوة أحد استشار النبي أصحابه، فأشار الشباب بالخروج، فنزل على رأيهم وهو له کاره، ثم خرج بألف رجل، الا إن عبد الله بن أبي انسحب في الطريق عند مكان يقال له .. الشوط) ورجع بثلث الناس فائلا ما ندري، علام نقتل أنفسنا هنا أيها الناس، ومحتجا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك رأيه، وأطاع غيره!! وفيه وفيمن انسحب منه نزلت الآية: (وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم: تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا، قالوا: لو تعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان

ثالثا: بنو النضيرة

وعاهد الرسول أيضا يهود بني النضير، فخالفوا العهد بمحاولتهم اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم في محلتهم، فحاصرهم المسلمون وقطعوا بعض نخيلهم ولم يجد بنو النضير مناصا من الخروج، فأخذوا يتجهزون للرحيل، بيد أن منافقي المدينة وعلى رأسهم عبد الله بن أبي أرسلوا إليهم .. أن اثبتوا ونحن ننصركم على محمد وصحبه، فعادت لليهود ثقتهم، وأستقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت