فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 778

الله عليه وسلم وقال: وأبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فانها منتنة، وأزال ما بينهما من شحناء، ولكن عبد الله بن أبي عز عليه ان تنام الفتنة، وأراد أن يوفظها، ويذكي لهيبهاء فقال وعنده رهط من قومه من الأنصار فيهم زيد بن أرقم: أوقد فعلوها؟ فقد نافروا وكاثرونا في بلادنا، والله ما عدنا وجلابيب قريش «فقراؤهم، إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل

فزعيم المنافقين بحديثه هذا قد أراد أن يثبت في أذهان فومه > .. أن العلاقة بين المهاجرين والأنصار علاقة تنافر وتكاثر في الفترة السابقة. 2. أن العلاقة المقبلة بينهما ستكون على أساس اخراج القوي للضعيف من المدينة.

وإذا كان الأمر كذلك فلتكن القوة للأنصار وليخرجوا منها المهاجرين، ويتابع رأس المنافقين اثارة قومه قائلا: هذا ما فعلتم بانفسكم .. احللتموهم بلادكم، وقاسمتوهم أموالكم، أما والله لو امسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دباركم.

خطة القائد ويصل الخبر إلى الرسول القائد، حمله شاب انصاري مؤمن هو زيد بن أرقم، وسرعان ما علم رأس المنافقين بذلك، فجاء مسرعا إلى الرسول، منكرا ما حدث، حالفا بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به، ويتدخل في الأمر بعض كبار الأنصار فائلين: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام فد أوهم في حديثه، ولم يعفظ ما قال الرجل، وبتخذ الرسولة خطة يصرف بها أذهان القوم عن التفكير في هذا الأمر، أو مجرد القدرة على الحوار فيه، وبصدر أمره بالتحرك فورا إلى المدينة في ساعة كانوا لا يرحلون فيها، ويلقاه أسيد بن حضير الأنصاري قائلا: يا نبي الله، والله قد رحت في ساعة مبكرة ما كنت تروح في مثلها، فيقول الرسول أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ فيقول أسيد: و أي صاحب يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبي بن سلول، زعم أنه إذا رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فيقول أسيد. في ريمان.: فأنت رسول الله تخرجه إذا شئت، وهو والله الذليل، وأنت العزيز، ثم يلقى أسيد بن حضير الضوء على الدوافع الحقيقية التي حرکت عبد الله بن أبي إلى الفتنة ومحاولة الايقاع بين المهاجرين والأنصار، فيقول يا رسول الله، أرفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكه.

هذا هو السر الحقيقي .. الطمع في ملك المدينة .. وبتقدير عميق للموقف بدفع الرسول الجيش إلى السير المرهق الطويل حتى يمسوا، وليلتهم حتى يصبحوا، وصدر بومهم حتى أدتهم الشمس، فما نزلوا ووجدوا هم الأرض حتى وقعوا عليها نياما .. وما استيقظوا حتى وجدوا مرحلة عنيفة من السير حتى بلغوا المدينة.

الوحي ينزل: وينزل الوحي مصدقا لما قال الشاب المؤمن، ولم يرد الله، وهو البر الرحيم. أن يترك هذا الفتى بعد أن نقل الخبر إلى الرسول القائد تتألب عليه قوى المنافقين تكذبه أو تتهمه بالوهم، وما فعل إلا خيرا، وتنزل سورة المنافقون، تكذب عظيم القوم عبد الله بن أبي سلول والذين معه، وتصدق الفتى المؤمن زيد بن أرقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت