موقف المدينة من المنافقين: ولقد كان من رأى عمر بن الخطاب أن يأمر الرسول بقتل رأس المنافقين، ورأي أسد بن حضير أن يترفق الرسول به، ولقد تجلى في هذا الوقت موقف بطولي إيمائي سما عن الرحمة والعاطفة، وعز في تاريخ الدنيا بله سير الصحابة، ذلك أن المؤمن الصادق المخلص ريه ولرسوله ولدينه عبد الله بن عبد الله بن أبي قد وصله ذلك الخبر، فذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ونقسه موزعة بين ايمانه بريه، وبره بأبيه وقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بين أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لابد فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه. فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وأني أخشى أن تأمر غيرى فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي بمشي في الناس، فأقتله، فأقتل رجلا مؤمنا بكافر، فأدخل النار، فماذاكان جواب الرسول؟ وهو الذي وصفه ربه بوله بالمؤمنين رءوف رحيم) قال «بل نترقق به ونحسن صحبته ما بقي معناء.
إنه لموقف محرج حقا .. ويقف الأبن المؤمن البار بأبيه. وهم ايبون. عند مدخل المدينة، وبيده سيفه قائلا له: قف، فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله في ذلك، فلما أذن له ترکه يدخل، وقد أشاح عنه بوجهه.
وكان إمهال الرسول لرأس المنافقين في هذه المرحلة الدقيقة من حياة الدعوة الإسلامية تجربة بدت هنيها سماحة الإسلام، وصلابة القاعدة الأمينة ثم إن انکشاف موقف نفاق ابن أبي زاد الناس كراهية فيه، والنفافا حول الرسول القائد، ويعقب الرسول على هذا كله قائلا لعمر بن الخطاب
كيف تري با عمره أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف، لو أمرتها اليوم بقتله القتلته، فيقول عمر بن الخطاب: فد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري، ويقضي الرسول على هذه الفتة، ويسلم له الإخاء الصامد بين المهاجرين والأنصار. سابعا: موقف المنافقين في غزوة تبوك، وهذا ما سنفصله بعد إن شاء الله.
سياسة الإسلام مع المنافقين وقد كانت سياسة الإسلام تجاه المنافقين أن من أظهر الإسلام بعامل كما بعامل سائر المسلمين، لأن قاعدة الإسلام أن الحكم على الظواهر، وان الله تعالى وحده هو الذي يحاسب ويعاقب على السرائر، فهو الذي يعلمها، وهو الذي يجازي عليها ولا يباح لحاكم، ولا لنبي أن بعكم على إنسان بأنه يسر الكفر في نفسه، ولا أن يتهمه بذلك ويعاقبه عليه، ولا يثبت الكفر على من ظاهرة الإسلام إلا بإقرار صريح منه أو صدور قول أو فعل يدل عليه دلالة قطعية لا تحتمل التأويل، کتکذيب القرآن أو النبى، أو جحود کونه خاتم النبيين لا نبي بعده، والشرك يالله بدعاء غيره، وغير ذلك مما هو مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة لا يقبل فيه تأويل کجحود فرضية الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، أو استحلال الزنا، والربا، وشرب الخمر.
وأما حكمة ذلك وفائدته .. فهي أن من يلتزم شعائر الإسلام وأحكامه، ولو بغير إيمان بقيني فإنه برجي له بطول العمل أن ينشرح صدره للإيمان ويطمئن به قلبه، ويوفن به عقله، وإلا كانت استفادته، وافادته للأمة دنيوية فقط.