فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 778

وسيحلفون بالله لو استطعنا تخرجنا معكم، يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون عفا الله عنك لم إذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين، لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم، وأنفسهم، والله عليم بالمتقين، إنما يستندئك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وارتابت قلوبهم فهم في ربهم يترددون، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعتين، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خيالا، ولا وضعوا خلالكم بيفوتكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم والله عليهم بالظالمين، لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق، وظهر أمر الله وهم كارهون، ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتشي الا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل، ويتولوا وهم فرحون، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا و على الله فليتوكل المؤمنون، قل هل تربصون لنا إلا إحدى الحسنين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون، فل انفقوا طوعا، أو كرها لن يتقبل منكم نكم كنتم قوما فاسقين، وما منهم أن تقبل منهم نفقاهتم إلا إنهم كفروا بالله وبرسوله، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا بنفقون إلا وهم كارهون، فلا تعجبك أموالهم، ولا أولادهم إنما بريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا. وتزهق أنفسهم، وهم كافرون، ويحلفون بالله إنهم لمنكم، وما هم منكم، ولكنهم قوم يفرقون. لو يجدون ملجأ أو منارات أو مدخلا لولوا إليه وهم بجمحون).

هو تعريض بأولئك الذين إذا دعوا إلى القتال لم يخفوا له، بل تلبثوا وأخذوا بديرون أعينهم هنا وهناك، ليتعرفوا إلى وجوه الربح والخسارة في الدعوة التي دعوا إليها، فإن كان المغنم إليها دنيا، والسفر قريبا استجابوا وخرجوا مع المجاهدين، وإن كان الغنم هر الوقوع بعيد المسافة, تثاقلوا، وتباطؤا، وانتحلوا شتى العلل ومختلف المعاذير

والمعنى .. لو كان الأمر أمر عرض قريب من أعراض هذه الأرض، أو أمر سفر قصير الأمد مأمون العاقبة، لأتبعوك فيه وأسرعوا بالنقر إليه، ولكنها الشفة البعيدة التي تنقاصر دونها الهمم الساقطة، والعزائم الضعيفة، ولكنه الجهد الخطر الذي تجزع منه الأرواح الهزيلة. والقلوب المنخوبة، ولكنه الأفق العالي الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبنية المهزولة.

وإنه لنموذج مكرور في البشرية، ذلك الذي ترسمه تلك الكلمات الخالدة ولو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك، ولكن بعدت عليهم الشفة) (1) فكثيرون هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الآفاق الكريمة، كثيرون أولئك الذين يجهدون لطول الطريق فيتخلفون عن الركب، ويميلون إلى عرض تافه أو مطلب رخيص، كثيرون تعرفهم البشرية في كل زمان، وفي كل مكان، فما هي قلة عارضة، إنما هي النموذج المكرور، وأنهم ليعيشون على حاشية الحياة، وأن خيل إليهم أنهم بلفوا منافع، ونالوا مطالب، واجتنبوا أداء الثمن الفالي فالثمن القليل لا بشترى سوى التافه الرخيص.

إن حسب السلامة والراحة، وحب الكسب والمنفعة المادية، والرغبة فيها لاصقة بطبع الإنسان وناهيك بها إذا كانت سهلة المأخذ قرية المنال، وكان الراغب فيها من غير الموقنين بالآخرة، وما فيها من الأجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت