فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 778

العظيم للمجاهدين .. كأولئك المنافقين الذين دعوا إلى غزوة تبوك، فكبر عليهم التعرض اشتال الروم في ديار ملكهم، وتخلفوا جبنا وحبا للراحة والسلامة.

ثم انهم لا يكتفون بهذا، بل يزكون هذه العلل ويؤكدون تلك المعاذير بالحلف المؤكد اننا لو استطعنا الخروج إلى الجهاد. بإنتهاء الأعذار المانعة. تخرجنا معكم، فإننا لم نتخلف عنكم إلا مضطرين .. وحلفهم أما عندهم يعاتبون بسبب التخلف، وأما ابتداء على طريقة إقامة العذر في التخلف.

وهذا الحلف نفسه هو دليل فاضع لكذبهم، إذ لم يطلب أحد إليهم أن يحلفوا ولكن هكذا الكاذب دائما بجد الكذب الذي يعرضه على أعين الناس لا يقف على قدميه لضيفه وهزاله فيعمد إلى تقويته بالحلف، ودعمه بتوكيد هذا الحلف، فهو الكذب المصاحب للضعف أبدا .. وما بكذب إلا الضعفاء، أجل ما يكذب إلا ضعيف ولو بدا في صورة الأقوياء الجبارين في بعض الأحابين، فالقوى يواجه، والضعيفه يدآور، وما تتخلف هذه القاعدة في موقف من الموافض ولا في يوم من الأيام.

يهلكون أنفسهم بهذا الحلف، وبهذا الكذب الذي يخيل إليهم أنه سبيل النجاة عند الناس وبإمتهان اسم الله تعالى بالحلف الكاذب لستر نقافهم واخفائه .. يؤيدون الباطل بالباطل، والأجرام بالإجرام، أو يهلكون انفسهم بالتخلف عن الجهاد المفضي إلى الفضيحة، وما تقتضيه من سوء المعاملة وانهم بريدون به النجاة فيقعون في الهلاك، والله بعلم الحق وبكشفه للناس، فيهلك الكاذب في الدنيا بكذبه، ويهلك في الأخرة بما أورث نفسه سخط الله، واكسبها أليم عقابه يوم لا يجدي النكران.

(والله بعلم إنهم اكاذبون) في زعمهم انهم لو استطاعوا الخروج لخرجوا معكم، وسيجزيهم على ذلك كله، لأنهم كانوا للخروج مطيقين بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال ما يحتاج إليه الغازي في غزوة، والمسافر في سفره وصعة الأبدان وقوة الأجسام، فهذا الموقف الذي يقفه أولئك المتثاقلون عن الجهاد، المتعللون لذلك بالعمل الكاذبة، إنما قد جنوا على أنفسهم وأوردها موارد الهلاك بتخلفهم عن الجهاد، وعصيانهم لأمر الله، وهم قادرون على القتال، فإنهم أن خفى أمرهم على الناس فلن يخفى على الله

وفي الآية دليل على أن الإيمان الكاذبة توجب الهلاك، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اليمين الفاجرة. وفي رواية الغموس - نذر الديار بلا قع» .

اجتهاد رفيق وعتاب رقيق:

روي عن مجاهد أن ناسا قال بعضهم لبعض: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اذن لكم فأقعدوا، وان لم يأذن لكم فأقعدوا، والذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم أنه اذن لهم لما أقسموا كاذبين أنهم لا يستطيعون الجهاد فنزل: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين هذا عتاب رقيق للنبي الكريم من رب كريم، وفي تصديره بما صدره به (عفا الله عنك تعظيم لقدر النبي وتوقير له، وتوفير لحرمته، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت