فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 778

بالعفو عنه قبل بيانه له، وأما ذاك فقد بدأ عتابه له وللمؤمنين الذين عمل براي جمهورهم في أخذ الفدية بقوله: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ) ثم بين أنه كان مقتضيا لعذاب أليم لولا كتاب من الله سيق بأن المجتهد أن أخطأ لا يؤاخذ بخطئه، فكان مانعا من العذاب.

بالجهاد يتميز المؤمن من المنافق:

قلنا: لفسد. نداري المتخلفون خلف اذن الرسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالقعود حين قدموا له المعاذير، وقبل أن ينكشف صدقهم من كذبهم في هذه العادير، وكانوا سيتخلفون عن الركب حتى ولو لم يؤذن لهم، فعندئذ تتكشف حقيقتهم، ويسقط عنهم ثوب النفاق، ويظهرون للناس على طبينهم، ولا يتوارون خلف أذن الرسول، وإذا لم يكن ذلك فإن القرآن ينوني كشفهم، ويقرر القواعد التي يمتاز بها المؤمنون والمنافقون

لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله، واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، والله عليهم بالمنفين، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارثابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون).

وهذه هي القاعدة التي لا تخطئ، وذلك هو البيان الذي يفرق بين الصادقين والكاذبين في الأعذار .. فالذين يؤمنون بالله إيمانا صادقا وبعتقدون بيوم الجزاء لا ينتظرون أن يؤذن لهم في أداء فريضة الجهاد، ولا بتلكأون في تلبية داعي النفرة في سبيل الله بالأموال والأرواح، بل بسارعون إليها خفافا، وثقالا كما أمرهم الله، طاعة لأمره، وبقينا بلقائه، وثقة بجزائه، وابتناء فرضاه، وأنهم ليتطوعون تطوعا،، فلا يحتاجون إلى ما بستحثهم فضلا عن الإذن لهم.

وأيضا فالمؤمنون لا يطلبون الأذن لأنفسهم بالتخلف عن القتال، ذلك أنهم , مع الأعذار القائمة مهم لا يجعلون من تلك الأعذار حاجزا بحجزهم عن أخذ حظهم من الجهاد في سبيل الله، فإذا دعا الداعي إلى الجهاد كانوا في مقدمة المستجيبين له، حتى إذا نطقت حالهم عن أنهم بهذه الأعذار التي معهم من مرض أو صغر أو شيخوخة أو نحو هذا، ولن بمكنوا بسببها من الإنتظام في صفوف المجاهدين، رحمة بهم وتخفيفا من مؤنتهم على المسلمين، كان ذلك مما يحزنهم ويبعث الحسرة والأسى في نفوسهم أما الذين خلت قلوبهم من اليقين وامتلات مرضا ونفاقا فانهم يتكلون ويتلمسون المعاذير لعل عائقا من العوائق يحول بينهم وبين النهوض بتكاليف العقيدة التي يتظاهرون بها، وهم يرتابون فيها ويترددون .. وبالطبع لا بعجزهم العثور على تلك العلل، والمعاذير التي يقدمونها للنبي والمسلمين، لتكون مبررا لتخلفهم عن الجهاد.

إن الطريق إلى الله واضحة مستقيمة، فما يتردد ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريق، أو الذي يعرفها ويتكبها انقاء لمتاعب الطريق، هذه هي القاعدة التي لا تتخلف .. فاعدة تمييز المؤمنين من المنافقين،، فالمؤمنون منى أمروا بالخروج إلى الجهاد تبادروا إليه ولم يتوقفوا، والمنافقون يتوقفون ويتبلدون ويأتون بالعلل، والأعذار، فالاستئذان علامة النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت