وفي هذا القيل وجوه
ا. إنه تمثيل لداعية القعود التي هي أثر التثبيط، وفي معناه أنه أمر قدري تکويني، لا خطاب کلامي.
2.أو أنه قول الشيطان على سبيل الوسوسة
2.أو بعضهم قال ذلك لبعض لما أرادوا الإجماع على التخلف، لأن من يتولى الفساد بحب التكثر بأشكاله (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) ..
أو أنه حكاية لاذن الرسول لهم في التخلف، وأنه قاله بعبارة تدل على السخط لأعلى الرضا، إذ معناه،، أقعدوا مع الزمني، والعجزه، فأخذوه على ظاهره لموافقته لمرادهم
وفي التعبير عن كراهية الله سبحانه نخروج هؤلاء المنافقين للجهاد به الانبعاث». وهو الإنطلاق. اشارة إلى أن ذلك هو الذي ينبغي أن يكون من المجاهدين في وجهتهم نحو العدو وهؤلاء المنافقون لم يكن منهم مجرد الحركة، فضلا عن الانبعاث.
النفوس الخائنة خطر على الجيوش:
ولو كان منهم لما رضيه الله منهم ولا جعلهم في المجاهدين، لفساد نياتهم وخيانتهم وضعفهم وخورهم .. والقلوب الخائرة تبث الضعف، والخور في الصفوف، والنفوس الخائنة خطر على الجيوش، ولو خرج أولئك المنافقون مازادوا المسلمين قوة بخروجهم، بل لزادوهم اضطرابا وفوضى، ولأسرعوا بينهم بالوقيعة، والفتنة، والتفرقة والتخذيل، وفي المسلمين من يسمع لهم في ذلك الحين، ولكن الله الذي برمي دعوته ويكلا رجالها المخلصين، كفى المؤمنين الفتنة فترك المنافقين المتخاذلين قاعدين
(لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم، يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم، والله عليم بالظالمين) وفيها ما يكشف عن الحكمة فيما كان لله من تدبير في تثبيط هؤلاء المتخلفين وعزلهم عن جماعة المجاهدين .. فلو خرج هؤلاء المنافقون المستأذنون في القعود في جماعتكم أيها المؤمنون. وهم يحملون هذا الداء الخبيث المتمكن فيهم. مازادوكم فوة ومنعة واقداما، كما هو شأن القوة العددية المتحدة في العقيدة والمصلحة، بل لزادوكم اضطرابا في الرأي، وفساد في العمل، وضعف في القتال، فإن المنافقين ولو الأدبار في أول المعركة، وتبعهم ضعفاء الإيمان من المؤلفة قلوبهم من طلقاء فتح مكة، فاضطرب لذلك الجيش که وقد نظامه، قولي اكثر المؤمنين منهم بلا روبة ولا تدبر، كما هو شأن جماعات البشر في مثل هذه الأحوال.
لو خرجوا فيكم لزادوكم بالا، ولأفسدوا عليكم أمركم، ولادخلوا عليكم الوهن والضعف في لقاء عدوكم (ولأوضعوا خلالكم ولأسرعوا في الدخول في خلالكم وما بينكم، سعيا بالنميمة وافساد ذات البين وتفريق الكلمة، حال كونهم يطلبون بذلك أن يفتوکم .. بالتشكيك في دين الله، وإذاعة السوء، وتثبيط الهمم عن القتال، وتهويل أمر العدو، والتخويف من قوته، والقاء الرعب في القلوب، وايقاع الخلاف .. وذلك بتزيين أمر القوم، وتقبيحه لقوم آخرين