اليختلفوا وتفترق كلمتهم، وهو من أعظم الأمور التي يجب الإحتراز عنها في الحروب، لأنه عند حصول الإختلاف في الرأي يحصل الانهزام والإنكسار على أسهل الوجوه
وفيكم سماعون لهم) وفيكم أناس من ضعفاء الإيمان أو ضعفاء العزم والعقل، أهل سمع وطاعة لهم، بكثرون الاستماع إليهم لاستعدادهم لقبول وسوستهم، فإذا ألقوا إليهم أنواعا من الكلمات الموجهة لضعف القلب، قبلوها، وفتروا بسببها عن القيام بأمر الجهاد كما ينبغي، بل أفسدوهم عليكم بتثبيطهم اباهم عن السير معكم. وقيل: وفيكم عبون لهم بنقلون إليهم ما يسمعون منكم، فهم أناس نمامون يعمعون لأجلهم، ما يعنيهم من أقوالكم فيلقونها إليهم (( والله عليم بالظالمين) من هولاء وغيرهم .. الذين ظلموا أنفسهم بسبب كفرهم ونفاقهم، وظلموا غيرهم بسبب أنهم سعوا في إلقاء غيرهم في الآفات والهلكات .. أي محيط علما بذواتهم وسرائرهم وأعمالهم، ما تقدم منها وما تأخر، وبما هم مستعدون له في كل حال مما وقع، ومما لم ينع ولا يقع، ككون هؤلاء المنافقين لا يزيدون المؤمنين لو خرجوا فيهم إلا خبالا .. ذو علم بمن يوجه أفعاله إلى غير وجوهها ويضعها في غير مواضعها، ومن يستأذن رسول الله لعذر ومن يستأذنه شكا في الإسلام وتفاقا، ومن يسمع حديث المؤمنين ليخبر به المنافقين، ومن يسمعه ليسر بها سر به المؤمنون وبساء بما ساءهم. لا يخفى عليه شيء من سرائر خلقه وعلانيتهم.
فإن قيل: كيف يجوز ذلك على المؤمنين مع قوة دينهم وبينهم في الجهاد؟ قلنا: 1.لا يمتنع في من قرب عهده بالإسلام أن يؤثر قول المنافقين فيهم. 2. ولا يمتنع كون بعض الناس مجهولين على الجبن وضعف القلب فيؤثر قولهم فيهم.
3.ولا يمتنع أن يكون بعض المسلمين من أفارب رؤساء المنافقين فينظرون إليهم بعين الإجلال والتعظيم، فلهذا يؤثر قول الأكابر من المنافقين فيهم.
ولا يمنع أيضا أن يقال: المنافقون على قسمين .. منهم من يقتصر على النفاق ولا بسي في الأرض بالفساد، ثم إن الفريق الثاني يحملونهم على السعي بالفساد بسبب إلقاء الشبهات والأراجيف إليهم.
وفي قوله تعالى (مازادوكم إلا خيالا) اشارة إلى أن الجماعة الإسلامية التي ضم عليها ركب المجاهدين إلى تبوك لم تكن كلها على السلامة والعافية في أيمانها وعزمها على الجهاد، بل كان فيها عدد غير قليل من المنافقين وأشياء المنافقين، ومن في قلوبهم مرض خرجوا مع المجاهدين على كره فكانوا عبئا على المسلمين فلو انضم إلى هؤلاء أعداد أخرى من المتخلفين الذين ثبطهم الله عن الجهاد لما في قلوبهم من نفاق لزادوا المؤمنين خبالا واضطرابا إلى ما كان ينبغي به جيشهم من نبضات الخيال والإضطراب .. ويشهد لهذا قوله تعالى بعد لك (ولا وضعوا خلالكم إذ بشير هنا إلى ما في صفوف المسلمين من خلخلة، ومن فروج، وفجوات يمكن أن يتحرك فيها المنافقون كيف يشاؤون .. يلقون في أسماء المسلمين بكلمات السوء للوقيعة بينهم وتثبيط عزائمهم من لقاء العدو، واشارة أخرى تجدها في قوله سبحانه (وفيكم