سماعون لهم) إلى ما كان في جيش المسلمين من أصحاب النفوس المريضة والقلوب الفاسدة حيث يعطون أسماعهم لقالة السوء، ويمنحونهم الثقة والاطمئنان، وحيث يصادف نفاقهم هوي عندهم
حكمة بالغة في اذن النبي للمتخاذلين:
لما أذن النبي الكريم المسلمين بنزوة تبوك، وتدبهم جميعا إلى الجهاد في سبيل الله، جاء إليه صلى الله عليه وسلم كثير من المنافقين بعتذرون إليه بأعذار كاذبة وقد قبلها النبي منهم، وتركهم لما اختاروا لأنفسهم على ما عند الله للمجاهدين من رضا ورضوان .. وماذا يكون من النبي صلى الله عليه وسلم حيال هؤلاء المعتذرين عن الجهاد غير الذي فعله معهم؛ إذ تركهم لشأنهم واعفائهم من مؤونة الجهاد مع المجاهدين؟ وماذا كان غناء أمثال هؤلاء المتكرهين الجهاد إذا هم حملوا عليه حملا، وأخذوا به قرا؟
أمثل هؤلاء يكون للمسلمين منهم قوة ينتفع بها في هذا المجال؟ إن الجهاد في سبيل الله قربة من أعظم القربات إلى الله، والقريات لكي تقع موقعا من القبول عند الله سبحانه ينبغي أن تكون عن تطوع واختيار، وعن استعداد للتضحية والفداء، بل وعن اشتهاء للتضحية والفداء.
إن هؤلاء المتكرهين للحرب المؤثرين للسلامة والعافية في أنفسهم على الجهاد في سبيل الله، والاستشهاد في سبيل الله، هؤلاء هم أشد على المجاهدين بلاءا من العدو الذي بلفونه في ميدان القتال، إن هؤلاء المنافقين هم صوت الهزيمة الذي بندس بين المجاهدين، وإنهم لهم السلاح الخفي للعدو يضرب به في جبهة المجاهدين، ولهذا فقد كان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من عزل هذه الجماعة المثبطة عن الجيش المجاهد، كان ذلك هو الحكمة في صمبمها، ولهذا جاء قوله تعالى (لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالا، ولا وضعوا خلالكم بينونكم الفتنة وفيكم ساعون لهم) جاء مؤيدا لما رآه الرسول في هؤلاء المنذرين، حيث قبل منهم ما اعتذروا به، ولم پراجهم فيه، ولم يدخل معهم في جدل لا جدوى منه
ولا ينقض هذا التأييد السماوي لرأى النبي في هؤلاء المعتذرين ما جاء من عناب للنبي من الله سبحانه في قوله جل شأنه (عفا الله عنك، لم اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا، وتعلم الكاذبين) .
فهذا العناب هو. في الواقع. مدح للنبي ورضا کريم عنه، على حين أنه فضيعة لهؤلاء المعتذرين وكشف لتفاقهم
ماض مملوء فتنا ومستقبل مفعم كراهية
وان ما فيهم ليشهد بدخل نفوسهم وسوء طويتهم، فلقد وقفوا في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وبذلوا ما في طوقهم، حتى غلبوا على أمرهم، فاستسلموا وفي القلب ما فيه، وكان ذلك عند مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قبل أن يظهره الله على أعدائه ثم جاء الحق وانتصرت كلمة الله، فحنوا لها رؤوسهم وهم مغتاظون، وظلوا يتربصون الدوائر بالإسلام والمسلمين?