فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 778

لقد ابتغوا الفتنة من قبل، وقلبوا لك الأمور، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون).

قال الطبري .. وكان عبد الله بن أبي أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن نبتل أخا بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن يزيد بن التايوت أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا ممن يكيدون للإسلام وأهله، قال الحسن البصري .. وفيهم أنزل الله (لقد ابتعوا الفتنة من قبل) .

وهي تشير إلى ماضى هؤلاء المنافقين، وأنهم لم يستقيموا على طريق الإسلام أبدا، وأنهم في كل موقف بتعرض فيه الإسلام لإمتحان کانوا حرية خفية عليه، إلى جانب الحرب الظاهرة التي كان يلقاها بها أعداؤه لقاء مباشرا .. فكانوا يضربون في جبهة المسلمين بالفتنة، وتقليب الأحداث، وإثارة الدفين من الشارات القديمة في الجاهلية .. وفي كل مرة كانوا يرجعون بالخيبة، والخسران، حيث يضل سعيهم وتسوء عاقبة من يعملون لهم، ويكتب الله للتبي والمسلمين النصر، والغلبة.

والمعنى؛ فالله لقد ابتغى هؤلاء المنافقون ايقاع الفتنة في المسلمين والتمسوا تشتيت شنك. وتفريق أصحابك وصدهم عن دينهم، وحرصوا على ردهم إلى الكفر بالتخذيل عنه، من قبل هذا العهد، عهد غزوة تبوك. ومثال لهذا .. ما كان في غزوة أحد، إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا، وذلك أنه لما خرجوا إلى أحد اعتزلهم عبد الله بن ابي بن سلول زعيم المنافقين بنحو ثلث الجيش، في موضع يسمى «الشوط، بين المدينة وأحد، وطفق يقول لهم في النبي صلى الله عليه وسلم: أطاعهم وعصاني، وفي رواية: أطاع الولدان ومن لا أرى له فلا ندري علام تقتل أنفسنا ها هنا؟ وكان راي ابن ابي. لعنه الله. عدم الخروج إلى أحد، وراى الجمهور، ولاسيما الشبان، الخروج، فعمل صلى الله عليه وسلم برأي الأكثر، على أنه كان خلاف رأبه أيضا فرجع ابن أبي بمن أتبعه من المنافقين، وكاد يفشل بنو سلمه من الأوس وبنو حارثة من الخزرج بقوله وفعله، فعصمهم الله تعالى من الفتنة بفضله، وذلك قوله تعالى (والله وليهما) وهذا على سبيل المثال والا فهم قد ابتغوا الفتنة منذ قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في غزوات بني قينقاع، والنضير، والمصطلق، والأحزاب إلى حنين، وفي حديث الأفك، كما روت الإشارة إليه.

أن هؤلاء المنافقين واظبوا على تدبير الكيد والمكر واثارة الفتنة .. وقلبوا لك الأمور (1) ودبروا لك الحيل والمكايد، وصرفوا الآراء واجالوها، ودوروا الأفكار في كل وجه من وجوهها الابطال دينك وفض قومك من حولك، وفكروا كثيرا في القضاء على دعوتك وتنفير الناس من قبولها، ولكن .. أطقين أجنحة الذباب يضيره

ماذا يصنع مبتغوا الفتة ومديروا المكايد أمام رسالة لم تكن لبناء وطن صغير، بل كانت إنشاء جديدا لأجيال، وأمم تظل توارث الحق، وتندفع به في رحاب الأرض إلى أن تنتهي من فوق ظهر الأرض قصة الحياة والأحياء

ما تجدى وقف جهول، او غضبة مغرور، أو تدبير كاند، او حقد حاقد من فرد أو جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت