فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 778

في منع هذه الرسالة الكبيرة من المضي إلى هدفها البعيد .. إن الطحالب العائمة لا تقف سپر السفن الباخرة، ولذا فإن هؤلاء المنافقين دبروا، وبينوا، ومكروا، وقلبوا الأمور، وكان ما يزال لهم ضلع مع اليهود، وضلع مع المشركين في كل ما فعلوا من عداوة الإسلام وقنال المؤمنين.

حتى جاء الحق) النصر والظافر الذي وعدك به ريك، وكانوا به بمترون .. (وظهر أمر الله) وعلا شرعه، وغلب دينه على الدين كله بالتنكيل باليهود القادرين، والنصر على المشركين، وابطال الشرك بفتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجا .. والمنافقين لظهور .. أمرا لله ولنصر دينه کارهون، حتى كانوا بعد الفتح يمنون أنفسهم بظهور المشركين على المؤمنين في حنين، وكذلك الآن بظهرك الله وبظهر دينه على الذين كفروا من الروم وغيرهم من أهل الكفر به وهم كارهون، وفيه تنبيه على أنه لا أثر لمكرهم وكيدهم ومبالقتهم في اثارة الشر، فانهم منذ كانوا في طلب هذا المكر والكبد، والله تعالى رده في نحرهم وقلب مرادهم وأني بضد مقصودهم.

اعذار صبيانية

ثم بأخذ السياق في عرض نماذج منهم ومن معاذيرهم المفتراه ثم بكشف عما تنطوي عليه صدورهم من التربص بالرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتني، إلا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين). روي محمد بن اسحق عن الزهري، ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتاده قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه «اي اغزوة تبوك، للجد بين فيس أخي بن مسلمة (14) : هل لك يا جد في جلاد بني الأصفر") $ يعني الروم، فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتن، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشدر عجبا بالنساء مني، واني أخت أن رأيت نساء بني الأصفر الا أصبر عنهن فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك، نفى الجد بين قيس نزلت هذه الآية: (يا عجبا من هؤلاء المنافقين بنشعلون الأعذارس ويظهرون التمسك بالفضيلة حتى يقول قائلهم معتذرا بهذا العذر الصبياني الكذوب، ويمثل هذه المعاذير كل المنافقون بعتذرون، وما علموا أن الله بعلم سرهم ونجواهم وإن الله علام الغيوب .. وإن مثل الجد في نفاقه لا يخشى على نفسه أثم الأفتنان بالنساء، إذ لا يجد من دينه مانعا من التمتع بين وهو بحبين، بل شأن ذلك أن يكون مرغماله في هذه الغزوة"

وهذا بيان الأول أستئذان معين في التخلف وقع من أولئك المنافقين وهو بكشف عن وجه من وجوه المنافقين الذين دعوا إلى الجهاد في سبيل الله، وقد رد الله شبهته وشبهة من وافقه عليها ورد عوا معناها بقوله:

(الا في الفتنة سقطوا الا فليعلموا أنهم سقطوا وتردوا حين خرجوا بهذه القولة الكاذبة عن أمر الله فحق عليهم غضب الله وتلك هي الفتنة، وذلك هو البلاء الذي ليس أصاحبه من نجاة،، تردوا في هاوية الفتنة بأوسع معناها لافي شيء آخر من مشابهاتها من حيث يزعمون اتقاء الأثم بالنظر إلى جمال نساء الروم واشتغال القلب بجمالهن فتردوا في شر مما اعتذروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت