فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 778

به، ووقعوا فيها كما يقع الإنسان في البئر .. فهم يحترزون عن الوقوع في الفتنة، وهم في الحال ما وقعوا إلا في فتنة أعظم .. فإن أعظم أنواع الفتة: الكفر بالله ورسوله والتمرد على قبول التكليف، والتخلف عن رسول الله، والرغبة بأنفسهم عن نفسه،

والويل لهم على الفتنة التي تردوا فيها (وان جهنم لمحيطة بالكافرين) .. وهؤلاء المنافقون هم کافرون، بل أشد كفرا من الكافرين، والله سبحانه يقول (ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) ) وجهنم ستكون محيطة بهم، جامعة لهم يوم القيامة، أو معيطة بهم الآن، لأن أسباب الإحاطة معهم) فكأنهم في وسطها وإنما تحيط النار بين أحاطت به خطايا حتى لا رجاء في توبته بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17)

والتعبير برسم مشهدا، كان الفتنة فيه هاوية يسقط فيها المغتونون، وكأن جهنم من ورائهم تحيط بهم وتأخذ عليهم المنافذ والمتجهات، فلا يفلتون، كناية عن مقاومتهم للخطبئة كاملة وعن انتظار العقاب عليها حنما، جزاء الكذب والتخلف والهبوط إلى هذا المستوى المنعط من المعاذير، وتقريرا لكفرهم، وإن كانوا يتظاهرون بالإسلام، وهم فيه منافقون.

مساءة المنافقين مسيرة المؤمنين وعکسه:

إنهم لا يريدون بالرسول خيرا ولا بالمسلمين، وإنهم ليسوؤهم أن يجد الرسول والمسلمون خيرا، وأنهم ليفرحون لما يحل بالمسلمين من مصائب، وما ينزل بهم من مشقة .. ان تصبك حسنة تسؤهم، وإن تصبلك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ..

أخرج ابن أبي حاتم عن جابر قال: جعل المنافقون الذين تخلفوا في المدينة بخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء، ويقولون إن محمدا وأصحابه فد جهدوا في سفرهم وهلكوا، فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي وأصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: والمتبادر أن هذا أخبار عن شأنهم في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ولكن التفسير المأثور هذا بدل على أن الآية خير عن مستقبل الأمر في غزوة تبوك

انهم يتربصون بالمؤمنين وهم على طريق الجهاد .. فإذا عاد المسلمون بالنصر والفتيمة اغتنموا وحزنوا وعلاهم الخزي والهوان، كما ساءهم النصر في بدر وغير بدر من الغزوات .. وان وقع بالمسلمين سوء كالذي وقع في أحد فرحوا فرحنين .. فرحة لأن المسلمين قد أصيبوا وفرحة لأنهم هم لم يكونوا في هذا الوجه الذي وقع فيه للمسلمين ما وقع من بلاء .. ثم بدعوهم هذا إلى أن يحمدوا لأنفسهم بعد نظرهم وتقديرهم للأمور حيث سلموا، وكان من شانهم أن يعطبوا لو أنهم استجابوا لما دعوا إليه، وأن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل .. أي أخذنا حذرنا، ونظرنا إلى عواقب الأمور بالحزم والحذر، والتيقظ الذي هو دأبنا من قبل وقوعها، واحتطنا لأنفسنا الأنصاب من المسلمين بشر، إذ تخلفنا عن الكفاح والغزو ولم نلق بأيدينا إلى الهلاك، ورأينا بحسن تقديرنا أن لا تشارك في هذه الحرب التي بنجه إليها المسلمون، والتي لا بلقون فيها إلا الهزيمة، وهنا قد صح تقديرنا .. هكذا تقديرهم، وذلك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت