إن هواجس الخوف من الانهيار السريع للمشروع الامبراطوري الجديد، تظهر بشكل بارز في ثنايا كل الدراسات المترجمة في هذا الكتاب، مع استحضار مستمر للتاريخ الاستعماري البريطاني والمقارنة معه، أو حتى الإغراق في تقليب أوراق أقدم زمنا، بالعودة إلى الإمبراطوية الرومانية في عصورها الزاهرة، وهذه المراوحة بين التاريخ والحاضر والمستقبل سمة بارزة في معظم هذه الدراسات، وفي مجمل سياق النقاش العام عند النخب المفكرة الأمريكية في هذه المرحلة، وهو أمر طبيعي حين تمر أي أمة بهواجس المواجهة مع الذات والآخرين، ووزن الخيارات الاستراتيجية الممكنة بناء على ذلك.
وأنت عندما تنتقل إلى فصول هذا الكتاب سترى كيف يعني المؤرخ الأمريكي نيل فيرجسون بهواجس أمريكا الإمبراطورية ومشكلة عدم الملاءمة في التكوين والاستعداد عند الشعب الأمريكي، لأداء دور الإمبراطورية المستعمرة، وهو يقدم مقارنة تستحق القراءة والتأمل، بين التأهيل الذي كانت تحظى به بريطانيا شعبا وحكومة لأداء دورها الامبراطوري في حقبة صعودها، وبين القصور في التأهيل لدى الأمريكان رغم فوارق القوة العسكرية