كل هذه النماذج مفرية، وصحيحة جزئية. وهذا البلد (أمريكا) يستمر في بناء مؤسسات قوية من أمثال قسم الشئون الخارجية والسي آي إي، التي يستخدمها لتطوير سياسات ذات مغزى. ولكن ليس ثمة أي نموذج من هذه النماذج يستطيع أن يأخذ في الحسبان، وبصورة ملائمة، الأفكار والدوافع والتصرفات الدينية لأن التوقد الديني لا يمكن قياسه ولا تنميطه. إن الدوافع الدينية لا يمكن أن تفسر بتحليل حدود الكسب والخسارة.
لقد كان محللو السياسة المدنية، عبر السنوات العشرين الماضية، يفكرون بجد في الوظائف والأدوار، التي يلعبها الدين والخصائص الشخصية في الحياة العامة. إن نخب سياستنا الخارجية هم متأخرون عنها بعقدين من السنين على الأقل. لقد استمروا لشهور يتجاهلون قوة الدين، وحينها عندما اصطدموا مع أمر لا مفر من كونه دينية، كالثورة الإيرانية، أو طالبان، بدؤوا يتحدثون عن الحماس والتعصب الديني، اللذين أصبحا، وبصورة مفاجئة، يفسران كل شيء. وبعد بضعة أيام من هز الرؤوس الرافضة للمتعصبين عادوا إلى تحليلاتهم العلمانية المعتادة. إننا حتى الآن لم نملك - مع حاجتنا المؤكدة - نموذجا للتحليل، يحاول أن يدمج العامل الروحي، والعامل المادي مع.