الصفحة 313 من 316

أخرى، بأن التاريخ لم يتحقق بعد، طالما بقي هناك أمم أو شعوب، لا يكون الناس فيها أحرارة. وهذا هو الإحساس الغريزي الذي قاد بوش للاستجابة بصورة طموحة جدا، لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهذا ما قاد الأغلبية من الأمريكان لتأييده.

إن الأمريكيين نشطون كغيرهم في صراع عقائد النهايات. يرى صدام حسين التاريخ ينتهي مع أمة عربية موحدة، مسيطرة عالمية، مع تحقيقه لمكانة مبجلة، كصانع لنظام عالمي كهذا. ويري أسامة بن لادن التاريخ ينتهي بفرض عالمي لقانون الشريعة. والكثير من الأوروبيين يرون التاريخ ينتهي بإقامة مؤسسات عالمية علمانية، حيث ستهدأ الانفعالات القومية والدينية، وتعطي دول القوميات معبرة للقانون الأممي، وللتعاون المتعدد. والكثير من الأمريكان يرون التاريخ ينتهي بانتصار الحرية، واحترام الدستور، مع تدين غير متخلى عنه، أو مقموع، وإنما مثر للحياة الديموقراطية.

إنه لا مفر من كوننا عالقين في عالم من الرؤى المتصارعة، في رؤيتها للقدر التاريخي. ولكن فهم هذا العالم يعني: جلد التحيزات العلمانية، الصادرة عن عقولنا كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت