(البَابُ الرَّابِعُ: تَفَعَّلَ يَتَفَعَّلُ تَفَعُّلًا، مَوْزُونُهُ تَكَلَّمَ يَتَكَلَّمُ تَكَلُّمًا.) ، (تَفَعَّلَ) ما الذي زيد التاء في أوله وحرف آخر من جنس عين فعله، ما الدليل على أنه من جنس عين فعله، الإدغام التكرار تكرار العين لأن ما كان من جنس الحرف هذا في الميزان ماذا نعطيه؟ ها يُضَعَّف ماذا؟ إن كان من جنس العين كُرِّرَتِ العين وإن كان من جنس اللام كُرِّرَتِ اللام (احْمَرَّ) كررت اللام حينئذٍ وزن افْعَلَّ اللام مدغمة، إذا لام في مقابلة الراء الأصلية، ولام في مقابلة الراء الزائدة، لماذا قابلناها باللام ولم نقابلها بالراء وقد قيل به؟ لأنه من جنس الحرف السابق، فلَمَّا كان من جنس حرف أصلي عينه مثله أَكْرَمُ، ليس كـ أَكْرَمَ مثلًا أفعل، الهمزة ليست من جنس الفاء ولا العين ولا اللام، فلما كان احْمَرَّ الراء الزائدة من جنس اللام واللام حرف أصلي فحينئذٍ في الميزان يقابل بما قوبل به ذاك الحرف الأصلي، كذلك هناك العين مضاعفة فدل على ماذا؟ على أن الحرف الذي زيد إنما هو من جنس العين وقد يكون بين الفاء والعين أو بين العين واللام. (يَتَفَعَّلُ) هذا الفعل المضارع مبدوء بالياء يتفعل وإذا كان مبدوءًا بالهمزة كذلك لا إشكال، وبالنون لا إشكال، وإنما الإشكال في إذا بُدِءَ بالتاء يجتمع عندنا تاءان، تاء الفعل وتاء المضارعة، فقيل مثلًا تَعَلَّمَ تَتَعَلَّمُ يا زيد تَتَعَلَّمُ اجتمع عندنا تاءان فأحدث ثِقَلًا في اللسان فجوز أهل العربية حذف إحدى التائين جَوَّزُوا حذف إحدى التائين، {فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى} [عبس: 6] أي تتصدى حذفت التاء {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14] أي: نارًا تتلظى حذفت أحد التاءين النحو مهم، {تَلَظَّى} تتلظى و {تَصَدَّى} [عبس: 6] وتتصدى هذا فعل مضارع، تَصَدَّى فعل مضارع لا تقل فعل ماضي، أين التاء؟ تاء المضارعة؟ {تَلَظَّى} أين تاء المضارعة. تَعَلَّمُ أين تاء المضارعة؟ قيل: لا بد من قبيل التخفيف حذف إحدى التاءين، واختلف هل هي تاء الفعل أم تاء المضارعة؟ على قولين: قيل هذا وقيل هذا والأولى أن يقال: إن المحذوف هي الأصل التي من الفعل، وليس التاء التي هي حرف المضارعة لماذا؟ لأن التي من الفعل، الْفعل الماضي ولو كانت زائدة في أصل الفعل الماضي هي حرف مبنى وليست حرف معنى، وأما أحرف المضارعة فكلها حروف معنى يعني مثل في وعن والباء واللام .. إلى آخره فهي قسيمة الفعل والاسم في باب الكلمة، فنقول: الكلمة اسم وفعل وحرف، حرف جاء لمعنى وهذا قيد لبيان الواقع لا نحتاجه لماذا؟ هكذا يقولون: أقسامه ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. جماهير الشراح يقولون: جاء لمعنى هذا من باب الاحتراز. وأنا أقول: خطأ، هذا ليس من باب الاحتراز وإنما لبيان الواقع لأن الحرف الذي يكون قسيمًا للاسم والفعل هو حرف المعنى وليس حرف المبنى، فلما قيل الكلمة: لا بد من مراعاة مفهوم الكلمة وهي أنها قول مفرد أو لفظ (ها) دل على معنى مفرد فحينئذٍ خرج حرف الذي يقال عنه أنه حرف مبنى، تقييدًا للكلمة اسم وفعل وحرف، فلم يدخل معنا حرف المبنى، فلم يدخل حرف المبنى.