* بيان أقسام الفعل من جهة كونه سالمًا وغير سالم للثلاثي والرباعي المجرد والمزيد.
* بيان أقسام الفعل من جهة كونه صحيحًا أو معتلًا.
* تعريف الصحيح والمعتل وبيان حروفه….
* تعريف الإدغام وأنواعه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن باب التصريف منحصر عنده في خمسة وثلاثين بابًا، شرع في بيان بعض المسائل المتعلقة بالفعل، لأنه كما سبق أن هذه الرسالة مصنفة في بيان تصريف الأفعال خاصة دون الأسماء، والتي ذكرنا العلة بأن تصريف الأفعال أكثر وطروء التصريف أو التغيرات والحذف والنقص في الفعل أكثر منه في الاسم لأن الفعل في الأصل هو مشتق، وسبق أن الصرف هو تحويل الأصل الواحد إذًا عندنا تصريف وتصرف في الكلمة من حيث الاشتقاق، فحينئذٍ ما كان مشتقًا فالأصل دخول الصرف فيه، وما كان جامدًا فالأصل عدم دخول الصرف فيه، لماذا؟ لعدم وجود الأصل الواحد، فحينئذٍ صار كلام المصنف هنا منحصرًا في الفعل بخلاف الاسم فإن أكثره من الجوامد. إذًا ليس من المشتقات، وكل الأسماء التي يطرأ عليها الصرف فإنما هي أسماء متصلة بالفعل بمعنى أن فيها رائحة الفعل، كـ: اسم الفاعل، واسم المفعول، وصيغة المشبهة، وحال التفضيل .. إلى آخره، نقول: هذه كلها تدل على معنى الفعل.
قال رحمه الله تعالى: (ثُمَّ اعْلَمْ) . لَمَّا فرغ من تعداد الأبواب أصلًا ومزيدًا يعني: المجرد والمزيد فيه ملحقًا وغيره. أراد أن يشرع في بيان أقسام الفعل من جهة كونه سالمًا وغيره، يعني: مجرد اصطلاحات. ليميز لك الفعل الذي يكون صحيحًا أو سالمًا فإذ لا يدخله تصريف أو يكون سالمًا في غالبه تصريف، والفعل الذي يكون مشتملًا على ما يوجب التغير والتصريف. فقال: (ثُمَّ اعْلَمْ) . ثم هذه للتراخي في الرتبة يعني: رتبة ما سيذكره تاليًا وتابعًا لرتبة ما سبق. وإن كان الكثير من الصرفيين يذكرون هذه المسائل وهي: السالم، والصحيح. يذكرونها في أول الكتب وهي أحوج وأولى من أن تجعل في الأخير، لماذا؟ لأنه يطرأ التغيير فيقال: انقلبت، وتحركت الواو، وانفتح ما قبله وقلبت ألفًا، كذلك يعرف هذا مثال، وهذا أجوف، وهذا ناقص، هذا صحيح، هذا سالم. فالأولى تقديمه على الأبواب الخمسة والثلاثين، هذا هو أولى، لكنه ذكرها متأخرًا لأن مقصوده - والعلم عند الله - حصر الأبواب وليس المقصود أن يُفَرِّع المسائل على المثال، والأجوف، والناقص لماذا؟ لأنهم يذكرون مثلًا أن المثال الماضي يأتي على وزن كذا ولا يطرأ فيه تغيير وكذلك الأجوف والمضارع من المثال يكون بقلب الواو ياءً مثلًا أو حَثِيَ وكذلك في المصدر أَوْعَدَ يُوعِدُ يَعِدُ، أَوْعَدَ يُوعِدُ وَعِدَ يَعِدُ، ثبتت الواو في أَوْعَدَ وحذفت في يَعِدُ، إِيعَادًا قلبت الواو ياءً.
إذًا ثَمَّ تفاريع على كون الفعل مثالًا أو أجوف أو ناقص، لكن المصنف هنا لم يذكرها وإنما ذكر مجرد أسماء واصطلاحات، فلك ما وجدت الواو في أول الكلمة وهي مقابلة لفاء الفعل فاحكم بأنه مثال ولم يتقيد أو يذكر أي مسائل تتعلق بالمثال لكن أكثر ما ذُكر في هذا الفصل أو هذه الخاتمة مذكور في (( المقصود ) )بل نظمه هناك على جهة التفصيل وأكثره مشروح في الشرح الذي نحيل عليه دائمًا.