الصفحة 6 من 54

وهكذا لم يبق شرك من شرك القبور إلا وقد أباحه في هذه العبارات (المرشد العام للإخوان المسلمين) ومن أجل هذا الحب والهيام بما يصنع عند القبور من شرك وكفر فإن التلمساني يقول: (فما لنا وللحملة على أولياء الله وزوارهم والداعين عند قبورهم ومقاماتهم) .

والتلمساني يعلم بالطبع أن القبور في مصر التي صدر منها هذا الكتاب (شهيد المحراب عمر بن الخطاب) وكان التلمساني مرشدًا عامًا فيها يصنع فيها أعظم شرك عرفته الأرض وأكبر من شرك الجاهلية الأولى، فالقبور يطاف بها ويطلب منها كل ما يطلب من الله، ومن الأولياء فيها إن كثيرًا منهم مجموعة من الزنادقة الملحدين كأمثال السيد البدوي، الداعية الفاطمي الزنديق الذي لم يحضر صلاة قط! والصوفية المحترقين كالشاذلي والدسوقي والقناوي، وغيرهم في كل قرية ومدينة!

فهؤلاء هم الأولياء وهذه قبورهم التي يدعو إليها المرشد العام للإخوان المسلمين الذي يقول أيضًا في (ص: 231) ما نصه: (ولئن كان هواي مع أولياء الله وحبهم والتعلق بهم ولئن شعوري الغامر بالأنس والبهجة في زياراتهم ومقاماتهم بما لا يخل بعقيدة التوحيد(هكذا زعم) فإني لا أروج لاتجاه بذاته فالأمر كله من أوله إلى آخره أمر تذوق، وأقول للمتشددين في الإنكار هونًا ما فما في الأمر من شرك ولا وثنية ولا إلحاد) أهـ.

فماذا بعد هذا التمييع لأمر التوحيد والعقيدة حتى أصبح دعاء الأموات عند قبورهم في الشدائد أمر تذوق وليس فيه شرك ولا وثنية كما يزعم المرشد العام للإخوان المسلمين، هل المنهج الإخواني العقدي الذي يخرج أمثال التلمساني منهج سلفي لا غبار عليه، وهل الجماعة التي تسمح أن يتصدر صفوفها ويكون مرشدها العام يقول هذا الكلام جماعة سلفية! تبًا لهذه السلفية إن كان هذا هو نتاجها وهؤلاء هم رجالها ومرشدوها وقادتها!

قال الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري حفظه الله في كتابه (الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية ص: 7 - 8) ما نصه: (وزعمهم أنه لا داعي للتشدد في الإنكار على من يعتقد كرامة الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم والدعاء فيها عند الشدائد .. والجواب أن يقال: أما اللجوء إلى أهل القبور والاستنجاد بهم ودعاؤهم عند الشدائد فإنه شرك أكبر، وسواء في ذلك الاستنجاد بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه واللجوء إلى قبره، والاستنجاد بغيره من الأموات ودعاؤهم واللجوء إلى قبورهم فكله من الشرك الأكبر، وقد قال الله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا} وفي ختام الإجابة قال الشيخ التويجري حفظه الله:(فأي خير يحصل لمن يدعو غير الله ويلجأ إلى الأموات ويستغيث بهم عند الشدائد، لقد خاب وخسر من فعل ذلك) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت