الصفحة 17 من 48

اجتماعي وثقافي. بل كانت له القدرة على جعلك تحس بمسؤولية تغيير العالم وأنك قادر على مواجهة كل قوى الشر والطغيان.

لم ينتج الإخوان"مُنظرًا"أقوى وأكثر تأثيرًا من سيد قطب، ولكن في المقابل لم يعان الإخوان من مآزق نظرية وعملية مثلما عانوا من منهج التغيير الذي صاغه ذهنيًا - رحمه الله - في تفسيره للقرآن وفي مؤلفة الشهير"معالم في الطريق) [1] ."

(نما الجسم الحركي بسرعة كبيرة لم تكن متوقعة. فقد كانت هناك قابلية شديدة، خاصة في صفوف الشباب والعنصر النسائي. كانت هذه أيضًا من المفارقات التي تعددت محاولات فهمها وتعليلها دون التوصل إلى فهم علمي مقنع. فيكف يفسر إقبال قطاع من النساء التونسيات، المتعلمات منهن بالخصوص، اللاتي يتمتعن بحقوق لم تعرفها معظم نساء العامل الإسلامي بفضل الإصلاحات التي جاءت بها مجلة الأحوال الشخصية، الانخراط بكثافة في مشروع محافظ لم يطور خطابه بعد، خاصة تجاه المسألة النسائية؟

ندرك صحة المثل القائل"فما راء كمن سمع"عندما نستحضر البدايات الأولى لأزمة الحركة. عند التعامل عن بعد مع أسماء كبيرة وحركات ضخمة يتشكل لديك انطباع إيجابي يصل إلى حد التعظيم والتقديس، لكن ما أن تتوفر لديك المناسبة وتلتقي مباشرة بهذه الرموز حتى تهزك المفاجأة وتكتشف البون الشاسع بين الواقع والمثال، بين النصوص وأصحابها. هذا ما حصل للعديد من أبناء"الجماعة"، عندما توفرت لهم فرص زيارة المشرق العربي. وفي مقدمتهم أحميدة النيفرالذي صدم في مكة عند أول لقاء له بالأستاذ سيد قطب الذي رفض حتى الحوار معه قائلًا له"أرفض التحاور مع أتباع نظام بورقيبة الطاغوتي"؟. كانت خيبته الثانية خلال زيارته القاهرية التي كان يرغب خلالها بالتعرف على حركة الإخوان المسلمين والتحاور مع قيادييها، فوجد نفسه أمام شرط مسبق هو أداء البيعة؟. وقائع متفرقة وحالات تماس محدودة بالتنظيم الدولي للإخوان، كانت كافية ليبدأ النموذج مهتزًا

(1) الإسلاميون التقدميون (ص 26 - 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت