الصفحة 33 من 48

استطاع هذا الرافضي الهالك أن يخدع الغنوشي بتقيته المعروفة! وتصديق ما قاله يكون بالنظر في أحوال أهل السنة في إيران بعد قيام ثورته الرافضية!!

ثم قال الغنُّوشي:"ولا تعني السلفية هنا كما هي عند البعض حربًا على المذاهب الفقهية أو العقدية. كلا، فهذا تمزيق لكيان الأمة" [1] فهو يقول: كن سلفيًا، ولكن لا تُحذر من أهل البدع أو تنابذهم أو تهجرهم أو ترد عليهم! فكل هذا مما يُمزق الأمة - عند الغنُّوشي -! فهي دعوة إلى"التمايع"و"الاختلاط"بأهل البدع والأهواء على حساب مذهب القرون المفضلة.

ألم أقل- سابقا - بأن الغنوشي - هداه الله - يسير في ركاب جماعة الإخوان"التجميعية"ويحقق لهم بهذا الكلام أهدافهم؟

ثم قال الغنُّوشي:"ويلحق بالمعنى السلفي تجميع المسلمين حول ما هو معلوم من الدين بالضرورة، إبعادًا للخلاف وتوحيدًا للصفوف حسب القاعدة: نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" [2]

والسؤال يا غنُّوشي: ما هو المعلوم من الدين بالضرورة الذي تريدنا أن نجتمع عليه؟! لأن كل أهل بدعة سيعتقدون أن بدعتهم هي من المعلوم بالدين بالضرورة، وسيلزمون البقية بوجوب اتباعها! وحينها يحدث الاختلاف الذي تفر منه وجماعتك! الذي قال الله عنه {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [3]

فهلاَّ لزمت مذهب السلف والتزمت به ما دام الخلاف حاصلًا لا محالة؟!

أم أنك لا زلت تحلم بهذه التجمع (الطوباوي) الموهوم؟!

ثانيًا: موقف الغنُّوشي من الكفار:-

موقفه هنا - أيضًا - كموقف أشياخه المستنيرين؟ من أمثال الغزالي والقرضاوي، حيث التمايع، وتحريف الأحكام الإسلامية لتوافق أهواء الكفرة.

ويعد كتابه (حقوق المواطنة) مثالًا جامعًا لكل ألوان التمايع معهم [4] .

(1) المرجع السابق (ص 22) .

(2) المرجع السابق (ص 22) .

(3) سورة هود (الآية: 119) .

(4) وهو يذكرني بكتاب (مواطنون لا ذميون) للمستنير الآخر: فهمي هويدي، من حيث لي أعناق الأدلة، وتتبع الشواذ والغرائب، إرضاءً لعابدي الصليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت