الصفحة 40 من 48

طبقت الديمقراطية المزعومة، حيث سيجد الكفرة الزنادقة مرتعًا خصبًا لنشر باطلهم (علنًا) .

قد تقول: ولكن الدكتاتورية ستتسلط على دعاة الإسلام وأهله؟! بخلاف الديمقراطية.

فأقول: لو سلك الدعاة - ومنهم الغنُّوشي - مسلك السلف في التعامل مع الحكام لما رأيت كثيرًا من هذا التسلط، لأن الحاكم لن يتسلط إلا على من ينازعه سلطانه، ولو كان أقرب قريب، وقديمًا قالوا:"المُلك عقيم"فهو حتمًا إذا علم أن دعاة الإسلام هدفهم الأول هو الوصول إلى السلطة وإزاحته من على كرسي الحكم، سينازعهم ويتسلط عليهم (دفاعًا) عن ما حصَّله. وسيعدهم أعداء له ولملكه.

ولكن لو تعامل الدعاة معه بحكمة، وأعانوه على أمور الخير، وتجنبوا باطله، وناصحوه برفق، واستمروا في دعوتهم إلى تعبيد الناس لرب العالمين، وتحقيقهم التوحيد، لتم على أيدهم خيرٌ كثير، وتدبر قول موسى - عليه السلام - لقومه لما شكوا له ما يلاقونه من (ديكتاتورية) الفراعنة! {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} {قال موسى استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} .

وقبل هذا: الالتزام بأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الآمرة بالصبر على جوّر الولاة وظلمهم، والاستمرار في الدعوة، لأن الله بيده الأمر كله، وهو القادر على استبدال هؤلاء الطواغيت بغيرهم من الصالحين، ولكننا قوم نستجعل و"ننازع الأمر أهله".

إذًا: القسمة عند الغنُّوشي: إما ديكتاتورية جائرة، أو ديمقراطية غربية! لا ثالث لهما.

ولكنها عند متبعي الكتاب والسنة: إما حكم جائر (أو كافر) نتعامل معه وفق ما جاء في الأحاديث النبوية إلى أن يأذن الله بتغييره، أو ديمقراطية كافرة مستقدمة من الغرب تزيد من انتشار الكفر والضلال في بلاد المسلمين، ثم هي لا توصل - مهما حاولنا - إلى تحكيم شرع الله. فالأولى أولى بلا شك، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت