الصفحة 25 من 48

الإسلام بصلة! لهدف الوصول إلى الحكم، وقد تحقق له شيء من ذلك في ظل التنازلات والتحالفات المشبوهة.

كل هذا من الترابي صادف له قبولًا ومحلًا حسنًا في عقل الغنُّوشي الذي أراد أن يكرر تجربة صاحبه في تونس! بعد موافقته على كثير من أطروحات الترابي التي لا زال يستنكرها أفراد جماعة الإخوان المسلمين، فضلًا عن غيرهم من المسلمين.

فاجتمع على الغنُّوشي أمران قاداه إلى تغيير كثير من أطروحاته، هما: تأثره بحركة (الإسلاميين التقدميين) في تونس، إضافة إلى إعجابه بالترابي وأنموذجه، مما دعاه إلى مقابلته والاستفادة منه ومن توجيهاته!.

يقول الدكتور صلاح: (تعمقت المعرفة بين حسن الترابي عند أول زيارة أقوم بها إلى السودان في أواخر السبعينات مع المرحوم الشيخ محمد صالح النيفر والأستاذ راشد الغنُّوشي، وهي الزيارة التي كان لها تأثير كبير على التطور الفكري والسياسي والحركي للغنُّوشي) . [1]

قلت: فأصبح الغنُّوشي بعدها يردد ما يردده أستاذه الترابي من أفكار، مع شيء من التقديم والتأخير - كما سيأتي -.

ولهذا السبب نفهم إلحاح كثير من السلف على تكرار النهي عن مخالطة أهل البدع ومجالستهم، نظرًا لأنهم - مهما حاول المرء - يقرون بدعتهم في عقله، ويزينونها له بأطايب الكلام، وتكرار الشبهات، حتى تؤثر في المرء المسلم ويتابعهم عليها ويكون داعية لها مثلهم إن لم يفقهم في ذلك. والأمثلة من تاريخ المسلمين وواقعهم كثيرة فيمن كان من طلبة العلم وأهله في أول أمره حتى إذا خالط المبتدعة - لأسباب عديدة - وسمع كلامهم وزخارفهم أُعجب بها وتغيرت نظرته الأولى، لا سيما إذا كانت قاعدته غير صلبة، وتكوينه العقدي والعلمي هش البناء، يشتكي من شروخ قديمة جاء المبتدعة فاستغلوها وزادوا منها. كما هو حال الغنُّوشي مع الترابي (المبتدع) [2] .

(1) الإسلاميون التقدميون (ص 69)

(2) انظر نماذج لتحذير السلف من الجلوس مع المبتدعة في رسالة"موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع"للدكتور إبراهيم الرحيلي. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت