قلت: الحديث الذي أشار إليه ابن حجر أنه عند أحمد وأصحاب السنن هو: حدثنا محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي1 عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة2 بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت:"لما نزل عذري3 قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن4، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم"5.
قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق"قال العراقي6 بعد أورد قول الترمذي هذا:"قلت: قد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند البيهقي".
قال الشارح:"فزال بذلك ما يخشى من تدليسه، لأن المشهور قبول حديث ابن إسحاق، إلا أنه مدلس فإذا صرح بالتحديث كان حديثه مقبولًا"7.
والحديث المشار إليه عند البيهقي: هو أخبرنا أبن عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس8 محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة
1 ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن حزم وقد تقدمت ترجمتهما.
2 عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زررة الأنصارية، المدنية، أكثرت عن عائشة ثقة من الثالثة، (ت قبل المائة) . ويقال بعدها/ع. التقريب 2/ 607.
3 تريد الآيات الدالة على براءتها مما رماها به أصحاب الإفك.
4 هو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} ، [سورة النور، من الآية: 11] ، إلى آخر الآيات النازلة في ذلك.
5 الترمذي 5/ 17 تفسير سورة النور وابن ماجة 2/ 857 في الحدود، باب حد القذف وأبو داود فيه 2/ 471 ومصنف عبد الرزاق 5/ 419 وأحمد 6/ 61.
6 هو الإمام الحافظ الحجة المحدث الكبير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين ابن عبد الرحمن بن أبي بكر العراقي الشافعي. صاحب الألفية في علم الحديث وصاحب التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح (ت806) مقدمة التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي 1/9 و18.
7 طرح التثريب شرح التقريب 8/ 72.
8 أبو العباس: محمد بن يعقوب هو الأصم وقد تقدمت ترجمته مع بقية رجال الإسناد.