7 -عن عائشة أنها قالت: (جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار) رواه مسلم.
أقول: وهذه الروايات كلها تدل على شدة الفاقة والفقر التي كانت عامة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط حد السرقة عن أحد بل غضب عليه الصلاة والسلام أشد الغضب عندما حاول أسامة الشفاعة في المخزومية التي سرقت.
ومعلوم أن حال المسلمين اليوم مهما بلغ من فقر وشدة فهو لا يقارن بالفاقة والشدة التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون حد السرقة واجبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وساقطا في زمننا؟!
أما عام الرمادة فقد كان عاما شديدا لا مثيل له وإنما سمي عام الرمادة لما فيه من الشدة،.
قال الأصمعي يقال أَرْمدَ الناس إذا جُهِدُوا
والرمدُ الهلاك ومنه حديث: (سألت ربي أن لا يسلط على أمتي سنة فترمدهم فأعطانيها) قوله ترمدهم معناه تهلكهم
ومنه قول الشاعر:
صَبَبْتُ عليكم حاصبي فتركتُكم ... كأصْرام عادٍ حين جَلَّلها الرَّمْدُ
وقال آخر
حلفت له بطه والمثاني ... لقد فنيت وقد بقي الكتاب
ألظ بها رماديإ أزوم ... له ظفر تخرمها وناب
يصف السنة أنها شديدة
ولشدة عام الرمادة قال عمر: لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من المسلمين مثلهم فإن الإنسان لا يهلك على نصف شِبَعِه.