وذكر ابن حجر في الفتح أنه فعل ذلك.
وقد ورد أنه أخّر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين.
فقد أخرج أبو عبيد في"الأموال": عن أبي ذباب: أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة ...
وأخرج ابن سعد في"طبقاته"عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مثله. وعن بشر الفزاري قال: رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا ... فلم يبعث عمر تلك السنة السعاة.
وورد أن عمر انْكفأَ لونُه في عام الرَّمادة أي تغير حين قال لا آكل سِمْنًا
وبالجملة فقد كان عام الرمادة عاما شديدا لا مثيل له في الجدب هلك فيه خلق كثير بسبب الجوع وضاقت الحال بالناس مما اضطر عمر رضي الله عنه إلى أن يتخذ تدابير خاصة مثل تأخير الصدقة وإجبار الأغنياء على كفالة الفقراء وإسقاط حد السرقة.
والحال التي نحن فيها اليوم لم تصل قطعا على هذه الدرجة من الضرورة فلا ينبغي استباحة ترك الحدود بلا موجب.
ثم إن العذر المبيح لإسقاط حد السرقة ينبغي النظر فيه إلى حالتين: حالة عامة وحالة خاصة ..
أما الحالة العامة فهي الحاجة الشديدة التي تعم الناس كلهم وينبغي أن تكون في الضرورة مثل حالة عام الرمادة ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط حد السرقة مع ما في زمنه من الفقر والحاجة.
وأما الحالة الخاصة فينبغي أن يكون ظاهرا من حال السارق أنه لجأ إلى السرقة بسبب الجوع والضرورة القاهرة وهذا هو ما جعل عمر رضي الله عنه يسقط حد السرقة عن غلمان حطب ابن أبي بلتعة لما علم أنه يجيعهم.
وليس مطلق الفقر مبررا لإسقاط حد السرقة يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) فمن يسرق البيضة هو قطعا فقير محتاج.