الصفحة 372 من 642

في الاتحاد الصهيوني الإنكليزي قبل إعلان وعد بلفور ببضعة أشهر، وتخلى في هذه الكلمة عن الفطنة والاحتراس کي بشرح هذا المفهوم:

يجب أن تبني الدولة بشكل بطيء وتدريجي ومنتظم وبكثير من الصبر. ولهذا فإننا نقول إن غايتنا النهائية في إنشاء مجتمع يهودي في فلسطين ... ومع ذلك فإن الطريق إلى هذه الغاية يمر بسلسلة من المراحل المتوسطة، ومن هذه المراحل المتوسطة مرحلة أمل في أن تتحقق نتيجة للحرب وهي أن تصبح بلاد فلسطين الجميلة تحت حماية دولة قوية وعادلة مثل بريطانيا العظمي. فتحت جناح هذه الدولة يمكن لليهود تطوير رضعهم وإقامة الجهاز الإداري ... الذي سيمكننا من تنفيذ المخطط الصهيونية

أما ما سوف يتمكن الصهيونيون من القيام به في أرض فلسطين الجميلة نهر لم يحصل إلا في وجه معارضة متزايدة في حدتها من جانب العرب الذين كانوا يعيشون هناك، ومع انتهاك الشروط التي نص عليها وعد بلفور الذي يحمي مصالح هؤلاء لو أنه تشر تفسيرة صحيحة. إلا أن إمكانية اعتمادهم على بريطانيا القوية العادلة كي تساعدهم في القيام به لم يكن في نظر العارفين تفسيرة مفرطة في التفاؤل للنوايا البريطانية. فما الذي يمكن أن يطمئن أكثر من التفسير الذي أعطاه مؤلف الوعد لوعده المشهور؟ فقد أكد رئيس الوزراء سرا لوازمان بحضور بلفور، أن عبارة الوطن القومي، إنما هي اصطلاح ملطف للدولة اليهودية). وربما قرأ وايزمان مذكرة سرية صريحة قدمها بلفور للحكومة البريطانية وبحث فيها ميثاق عصبة الأمم، وتبنيه لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وإصراره على اعتبار درغبات هذه المجتمعات والأمم المستقلة، مثل سورية وفلسطين التي تحتاج إلى مشورة ومساعدة إدارية إلى أن تستطيع الوقوف على قدميها) عامة أساسية في اختيار الدولة المنتدبة». فقد كتب بلفور في مذكرته:>

هل تعني في حالة سورية مثلا أن نستمزج بالدرجة الأولى رغبات سكانها؟ إننا لا نعني شيئا من هذا القبيل ... إن التناقض بين نص الميثاق وسياسة الحلفاء أشد وضوحا في حالة دولة فلسطين المستقلة منه في حالة «دولة سورية المستقلة. فنحن في فلسطين لا نعتزم القيام حتى بشكليات استمزاج رغبات أهالي تلك البلاد الحاليين ... إن الدول الأربع الكبرى ملتزمة بتأييد الصهيونية. فالصهيونية، على حق كانت أم على ضلال، خيرة كانت أم شريرة، ذات جذور ضاربة في التقاليد التاريخية والحاجات الراهنة وآمال المستقبل، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت