الفصل الثاني
مجزرة العام 1921 لم تكن مدينة يافا في العام 1921 تتميز بالشيء الكثير عن بقية الموانئ البحرية التي تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط كحيفا أو صور أو صيدا. فقد كانت عبارة عن متاهة جميلة من الأزقة والحارات الضيقة التي تتكدس مقابل الرصيف. وكانت الروح المحافظة لا تزال غالبة فيها، غير أن هذه الروح تأثرت وإن لم تضرر ضررة كبيرة بالاحتكاك المتزايد مع العالم الأوروبي الحديث. وكانت طبقة التجار فيها متعاطفة مع بريطانيا التي كانت سوقة مهمة للبرتقال الشهير الذي حمل اسم يافا. وكان ليافا عالمها البحري من الملاحين والحمالين وأصحاب الحرف والعمال. وكان هؤلاء اجتماعيين وبسطاء وسريعي التأثر على الطريقة الشرقية، وإذا ما وقع أي شيء غير مألوف يتجمهرون بسرعة، وكان بينهم عدد من الأشرار، كما هي الحال في أي ميناء، إلا أن أهالي يافا كانوا على وجه العموم قوما مسالمين يعيشون ضمن حدود القانون، بل كانوا أكثر احتراما للسلطة مما تعتبره المجتمعات الغربية الناشطة مستوى طبيعية.
في 1 أيار من ذلك العام تفجرت في فلسطين أحداث عنف لم يسبق لها مثل. صحيح أن يوم العمال العالي كان يثير عادة توقعات غير يسيرة في كثير من الدول الأوروبية إلا أن كفاح الطبقة العاملة لم يكن يعني شيئا يذكر بالنسبة إلى عرب فلسطين. ولذا لم