الفصل الرابع
الصهيونية البندقية
إخراج البريطانيين كان فندق الملك داود في العام 1946 يمثل في أنظار اليشوف شيئا أكثر من مجرد أشهر فندق في القدس. فقد أصبح جناح کامل من أجنحة الفندق قاعدة السلطة البريطانية في فلسطين، إذ كان مقرا للسلطة العسكرية والمدنية معا. وقد وفرت كل وسيلة بشرية وتقنية ممكنة من أجل حماية هذا الحصن القائم في وسط المدينة. فكان الجنود يقومون بأعمال الدورية حوله بشكل مستمر، بينما كان آخرون يقومون على مدافع تصبت فوق سطحه، وغطيت واجهته بشبكة من الأسلاك للحيلولة دون إلقاء المتفجرات. وكان الدخول إليه من طريق ضيق محاط بالأسلاك الشائكة يقوم على جانبيه حراس مسلحون، فإذا ما وصل المرء أخيرة إلى الباب الخارجي وجده مغلقة مغلقات من الفولاذ لا تفتح إلا بمفتاح يعمل بالكهرباء ومن الداخل. إلا أنه لا يعتبر نفسه قد دخل إلى الحرم الداخلي نفسه إلا بعد أن يجتاز بابا آخر يققل ويفتح بالكهرباء كذلك.
كان هذا الفندق هو العقبة التي صمم شخص يدعى مناحم بيغن على تذليلها. فقد مات جابوتينسكي في العام 1940، وبرز بيغن خلفة لمؤسس التعديلية. فقد كان زعيمة للمنظمة الإرهابية السرية وإرغون زئي ليوميا. كان بيغن قد هاجر إلى فلسطين من بولندا أيام الحرب. دوكان شخصا قصير القامة في أواخر الثلاثينيات من عمره. إلا أنه