كان يبدو أكبر من سنه نظرا لأنه كان يضع نظارة كبيرة، وقد بدا نموذجا لليهودي الذي يعمل في تجارة صغيرة في أي مدينة شرقي نهر الإلب. ولم يكن هنالك ما يدل على أنه عسکري الطابع، أو أنه ذو شخصية قيادية، أو أنه يملك ما يترك انطباعة كبيرة لدى الآخرين). ومع ذلك فقد أصبح بيغن شخصية أسطورية في فلسطين. فقد كان يتمتع بخصلة بارزة، وهي أنه مخطط، وإن كان تخطيطه على صعيد محدود، وكان دقيقة يأخذ في اعتباره أدق التفاصيل. وكانت هذه هي الخصلة التي استخدمها استخداما کاملا عندما عرض على «هاغاناه والقيادة الصهيونية الرسمية في ربيع العام 1946 عملية رمالونشيك، التي كانت خطة لنسف فندق الملك داود. وقد تمت الموافقة على العملية في النهاية. ولذا ففي الثاني والعشرين من تموز وقبيل الظهر بقليل اقتربت سيارة نقل من مدخل مطبخ الفندق الذي يقع في الطرف البعيد عن جناح الحكومة. ونزل من السيارة أشخاص يرتدون الملابس العربية. ولم يلتفت إليهم أحد عندما بدأوا في تفريغ حمولتهم من علب اللبن، وأودعوها في مقهى اريجنس، القريب من المطبخ. ولم يكن يخطر في بال أحد أن علب اللبن البريئة المظهر معبأة بمتفجرات شديدة الانفجار، أو أن الأشخاص الذين يلبسون الملابس العربية كانوا من أفراد وحدة الهجوم لدى الرغون» . وقد اكتشف رجال بيغن في قبو المبنى مرة عريضة يمتد بطول المبنى. وعلى الرغم من كل احتياطات الأمن المشددة في الأدوار فوق الأرض فإن الدور السفلي كان خالية تقرية من كل هذه الاحتياطات. وقد احتجز «العرب» عمال مقهى «ريجنس واشتبكوا مع جنديين بريطانيين، ثم تركوا قوارير اللبن في أمكنتها المحددة، وهيأوها بحيث تنفجر بعد نصف ساعة. وعندما اتخذ رجال وحدة الهجوم طريقهم للرجوع من حيث أتوا، أطلقوا سراح عمال المقهى وقالوا لهم أن ينجوا بأرواحهم. أما موظفو الحكومة العاملون في المبني فلم ينذروا بشيء، أو أنهم على الأقل لم يسمعوا بأي إنذار يترك لهم مجالا للتصرف، وذلك على الرغم من ادعاءات بيغن بخلاف ذلك.
الساعة تشير إلى الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة. كان جدعون (قائد وحدة الهجوم) بعد الدقائق، لقد سار كل شيء حتى الآن بحسب الخطة الموضوعة باستثناء ما خسرنا من ضحايا في الاشتباك غير المتوقع ... كان هنالك أمر واحد يضايقه: هل ستنفجر المتفجرات؟ هل وقع أي خطأ في ضبط آليتها؟ هل سينشف المبنى فعلا؟ هل ستختفي الوثائق من الوجود؟
كانت كل دقيقة أشبه بيوم الثانية عشرة وإحدى وثلاثون دقيقة، واثنتان