يُغني عنك من الله أحد, أرأيتك لو أن فلانًا ترك الصلاة؛ أكنت تاركها؟
إنّ الذي شرع الجهاد هو الذي شرع الصلاة فلا تُقدِّمنّ على شرع الله رأي أحدٍ كائنًا من كان.
فإن كنت قاعدًا ولا بد؛ فليجد المجاهدون من النصر ولو بكلمة تذب بها عنهم أو سهام من سهام الليل تمدهم بها فإنها أعظم سلاحهم, والحذر الحذر أن تصد أحدًا عن الجهاد في سبيل الله مهما كان داعيك إلى ذلك, كيف تتجرأ على النهي عن طاعة أحبّها الله وأمر بها عباده وأوجبها في مثل هذه الحال؟
قال ابن حزم -رحمه الله-:"ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم من أجل فِسق رجل مُسلمٍ لا يُحاسب غيره بفسقه"انتهى كلامه رحمه الله.
إن كنت قاعدًا ولا بد؛ فالزم بيتك وإياك ثم إياك أن تُرى ضِدًّا للمجاهدين أو مخالفًا لهم أو واقعًا في أعراضهم أو خاذلًا لهم, اسمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم اختر ما يناسبك:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا خذلهم حتى يأتي أمر الله"رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام في فتواه يحرِّض على قتال التتار لمّا دخلوا حلب:"فهذه الفتنة قد تفرّق الناس فيها ثلاث فِرق: الطائفة المنصورة وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين, والطائفة المخالفة وهم هؤلاء القوم ومن تحيّز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام, والطائفة المخذِّلة وهم القاعدون عن جهادهم وإن كانوا صحيحي الإسلام, فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قِسمٌ رابع"انتهى كلامه رحمه الله.
إن كنت قاعدًا ولا بد؛ فليسعك بيتك وإياك أن تقف موقفًا تلمز فيه المجاهدين وتطعن فيهم فيحفظ التاريخ موقفك كما حفظ موقف عبد الله ابن أُبي والجد ابن قيس, كن على حذر فإن التاريخ لا يرحم ولئن كان التاريخ بالأمس حفظ من المخازي ما نقله لنا حبرًا على ورق فإن تاريخنا سينقلها لأحفادنا بالصوت والصورة فما أعظم الخزي وما أشد الفضيحة ولا فضيحة أعظم من يومٍ تُنشر فيه الصحف وتُبلى فيه السرائر.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم اجعلنا من أنصار دينك ممن تحبهم ويحبونك أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيلك ولا يخافون لومة لائم.
ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.