إن كنت مُعتذِرًا بالعجز؛ فتذكّر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من مات ولم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق"رواه مسلم.
ولتعلم أن مجرّد حديث النفس بالغزو مع القدرة عليه دعوى مجرّدة يكذِّبها الواقع, قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"فلهذا كان الجهاد المتعين بحسب الإمكان من الإيمان وكان عدمه دليلًا على انتفاء حقيقة الإيمان, بل قد ثبت في الحديث الصحيح عنه"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة نفاق"وفي الحديث دلالة على أنه يكون فيه بعض شعب النفاق مع ما معه من الإيمان"انتهى كلامه رحمه الله.
جيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل شرب الخمر, فأمر بضربه, وبعد ذلك سبّه رجلٌ من المؤمنين, فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وشهِد له أنه يحب الله ورسوله, وبالمقابل كعب ابن مالك رضي الله عنه بايع ليلة العقبة, شهد المشاهد كلها سوى بدر, لكنه تخلّف عن غزوة تبوك فغضب عليه صلى الله عليه وسلم -وقلّ ما كان يغضب- بل هجره وهو بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم! وأمر المؤمنين بهجره وهجر صاحبيه فلا يُكلّمون ولا يُرد عليهم السلام, ويدخل كعبٌ على أبي قتادة ابن عمه وأحب الناس إليه, فيسأله:"هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟"فلا يجيبه, ولمّا ألح كعبٌ في السؤال, قال:"الله ورسوله أعلم". وبعد أربعين ليلة من الهجران أمرهم باعتزال زوجاتهم فجاءت زوجة هلال ابن أمية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلة: يا رسول الله إن هلال ابن أمية شيخٌ ضائع فهل تكره أن أخدمه؟ فقال:"لا, ولكن لا يقربنّك".
فهل تستطيع أن تعتذر بأنك شيخٌ ضائع؟
تُرى هل تركت قصة هلال رضي الله عنه لنا من الأعذار شيء؟
فإن كنت تريد النفير أو تتمناه لكن منعك العجز وقلة الحيلة فقد وضع الله علامة يتبين بها الصادق من الكاذب فقال سبحانه: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) فإن كنت صادقًا في ما تدعي فأعد العدة فإن إعداد العدة إعذارٌ إلى الله وإحياءٌ لفريضة الجهاد في النفوس وتربيةٌ للنشء عليها لعل الله أن يمن علينا بجيل التمكين بعد أجيالٍ من التيه.
وإعداد العدة بابٌ واسع يُطلب علمه في مظانه, وأقل ما يكون به الإعداد امتلاك السلاح والتدرب عليه وتعلم فنون القتال بالإضافة إلى الرياضة البدنية.
تأمّل يا أخي وانظر في حالك وإياك أن يُقعدك عن الجهاد في سبيل الله هوى نفسك وشهوتها من حب للمال والولد والوطن واحذر أن تترك الجهاد لأن فلانًا لم يجاهد فإنك لن تُسأل إلا عن نفسك ولن