فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 254

كَانُوا يَكْسِبُونَ).

قال سيد قطب -رحمه الله-:" (وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ) وهي قولة المسترخي الناعم الذي لا يصلح لشيء مما يصلح له الرجال, إنّ هؤلاء لهم نموذجٌ لضعف الهمّة وطراوة الإرادة وكثيرون هم الذين يُشفقون من المتاعب ويُنفِّرون من الجهد ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ويُفضِّلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز وهم يتساقطون إعياءً خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات"انتهى كلامه رحمه الله.

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ* وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)

إن كان ولا بد من القعود؛ فتأمل قول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) , قال سيد قطب -رحمه الله-:"إنه نصٌّ رهيب, إنه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين بالله وعن حقيقة البيعة التي أعطوها بإسلامهم طوال الحياة, فمن بايع هذه البيعة ووفّى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف المؤمن وتتمثل فيه حقيقة الإيمان, وإلا فهي دعوى تحتاج إلى التصديق والتحقيق, حقيقة هذه البيعة أو هذه المبايعة كما سمّاها الله كرمًا منه وفضلًا وسماحة أنّ الله سبحانه قد استخلص لنفسه أنفس المؤمنين وأموالهم فلم يعد لهم منها شيء, لم يعد لهم أن يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله, لم يعد لهم خيارٌ في أن يبذلوا أو يُمسِكوا, كلا, أنها صفقة مُشتراة, لشاريها أن يتصرف بها كما يشاء وفق ما يفرض ووفق ما يحدد وليس للبائع فيها من شيء سوى أن يمضي في الطريق المرسوم لا يتلفت ولا يتخير ولا يُناقش ولا يجادل ولا يقول إلا الطاعة والعمل والاستسلام, والثمن هو الجنة, والطريق هو الجهاد والقتل والقِتال, والنهاية هي النصر أو الاستشهاد"انتهى كلامه رحمه الله.

ولو تأملت يا أخي فإن الله ذكر القِتال, فقال: (يُقَاتِلُونَ) ولم يقل يجاهدون, وأكّد القتال بقوله: (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) فهل بعد ذلك سيخرج علينا خارجٌ ليقول إن الجهاد في هذه الآية لفظٌ عام يشمل جهاد النفس والشيطان والكفار والمنافقين؟

أبعد هذا مجال لنُشكّك في فضل الجهاد في سبيل الله الذي هو القتال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت