فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 254

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- بعد هذه الآية:"فهذا إخبارٌ من الله أنّ المؤمن لا يستأذن في ترك الجهاد, وإنما يستأذن الذين لا يؤمنون بالله, فكيف بالتارك من غير استئذان؟".

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"وكذلك من يترك الجهاد الذي لا مصلحة لهم بدونه فإنه يُعاقب بهجرهم له لمّا لم يعاونهم على البر والتقوى, فالزناة واللوطية وتارك الجهاد وأهل البِدع وشربة الخمر هؤلاء كلهم ومخالطتهم مضرة على دين الإسلام وليس فيهم معاونة لا على بر ولا على تقوى فمن لم يهجرهم كان تاركًا للمأمور فاعلًا للمحظور"انتهى كلامه رحمه الله.

أفيرضيك أن تُقرن بالزناة واللوطية وأهل البِدع وشربة الخمر؟

أخي يُحزنني أن أراك تتردد عن النفير وتدعو إلى القعود مقلبًا الأعذار مُفتِّشًا فيها, فتارة استعظام قوة العدو, وتارةً الخوف من الأسر والفتنة في الدين, وتارةً الشُّح بالوطن والمال والولد, أيحسن بك أن تُشابه الذين قال الله فيهم: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ*وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) وترى كثيرًا منا خذلوا هذا الدين يرددون نبتغي منهج السلامة ولا يبالون أن يكون منهج السلامة على حساب سلامة المنهج.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"ولمّا كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمِحن ما يُعرّض به المرء للفتنة؛ صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك كما قال عن المنافقين: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) ... الآية, ثم قال: يقول نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونُكُولِه عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زيّن له ترك الجهاد فتنة عظيمة قد سقط فيها فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته والله يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) فمن ترك القتال الذي أمر الله به لأن لا تكون فتنة فهو في الفتنة ساقط فيما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله به من الجهاد"انتهى كلامه رحمه الله.

إن كنت ولا بد قاعدًا هروبًا من الأسر وخوفًا من سطوة الجلّادين ومن حرارة سياط المحقّقين؛ فتذكر قول الله سبحانه: (وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) تذكّر أنها وإن كانت حارة فإن حرارة جهنم أعظم منها وأشد فتوقّى من تلك بهذه, وتحمّل قدر الله لتنجو من عقابه, وإياك أن تترك طاعته جزعًا من قدره فإن الله يتوعد بقوله: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت