وتركها, التي يكفر الجاحد لوجوبها؛ فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مُقِرّةً بها, وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء". انتهى كلامه رحمه الله."
هذا في من ترك التزام الجهاد أو ضرْب الجزية على الكفار, فكيف من مكّن للكفار في أرض الإسلام بل وقاتل من يقاتلهم, أليس أولى بالقتال؟
إذا عُلِم ذلك فهل بقي عندك شك أن الجهاد في عصرنا فرض عين؟ وما دام الجهاد فرض عينٍ فلمَ لا نبادر أخي بالنفير والاستجابة ونستغفر عن كل يومٍ قعدنا فيه عن الجهاد, ألا نخشى أن ينطبق علينا قول الله سبحانه: (وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ*لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) , أفيرضيك أن تكون من أصحاب هذه الآية؟
لقد أنكر الله على عباده تأخرهم عن قتال أعدائه, ولما كان المانع من قتالهم هو في الغالب الخوف, قال سبحانه: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) تُرى ما الذي يمنعنا من قتالهم إن لم يكن الخوف من قوتهم فلا نحن قاتلناهم ولا أعددنا لقتالهم وإنما جلسنا نندب جراحنا كالنائحات ثم نضخِّم قوتهم ونستضعف قوتنا ونردد على منابرنا وامعتصماه واصلاحاه! فشبّ الصغير وهرِم الكبير ونحن ننتظر.
إن كنت قاعدًا ولا بد؛ فاسمع لقول الله يخاطب عباده المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) إن هذه الآية تدلنا على أن القعود إذا استُنفر العبد في سبيل الله رضًا بالحياة الدنيا من الآخرة, فهل أشد من هذا الزجر؟
وأشد منه ما يليه: (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
قال شيخ الإسلام:"فمن ترك الجهاد عذّبه الله عذابًا أليمًا بالذل وغيره ونزع الأمر منه فأعطاه لغيره فإنّ هذا الدين لمن ذبّ عنه"انتهى كلامه رحمه الله.
إن كان ولا بد من القعود؛ فاسمع لقول الله سبحانه: (لاَ يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ*إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) أيرضيك أن توصف بصفة الذين ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون؟ إضافة إلى كونهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر؟