الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره"."
وجاء في تكملة المجموع, قال المُصنِّف رحمه الله تعالى:"فصلٌ: ويُكره الغزو من غير إذن الإمام أو الأمير من قِبله لأن الغزو على حسب حال الحاجة والإمام الأمير أعرف بذلك, ولا يحرُم لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس والتغرير بالنفس يجوز في الجهاد".
قال المُطيعي تعليقًا على هذا الكلام:"أما كراهة الغزو إلا بإذن الإمام فحق, إلا إذا تخاذل الإمام ونكص على عقِبيه فقد وقع الفرض على المسلمين بالقتال فورًا".
أما وجوب الاستعداد بكافة الأسلحة على اختلاف أنواعها فقد أوجبها المصدر الأول للمسلمين إذ يقول الله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) .
وقال ابن حزم رحمه الله:"ولو أن إمامًا نهى عن قتال أهل الحرب لوجبت معصيته في ذلك لأنه أمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة له, وقال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ) وهذا خطابٌ متوجه إلى كل مسلم فكل أحدٍ مأمورٌ بالجهاد وإن لم يكن مع أحد". انتهى كلامه رحمه الله.
هذه النصوص قالها أهل العِلم في معرض الحديث عن قتال الطلب, وهو غزو الكفار في ديارهم, فكيف ما نحن فيه من قتال الدفع, لا شك أنه أولى بمثل هذا الكلام.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب:"بأي كتابٍ أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمامٍ مُتّبع؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تُذكر, من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه, قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) , وقال في سورة الحج: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) .. الآية, وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرض الله ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد". انتهى كلامه رحمه الله.
بل إنك توافق وبلا شك أنّ هذه الحكومات سعت بكل ما أوتيت لحرب الجهاد ومنع المسلمين من نصرة إخوانهم في الدين.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرّماته التي لا عذر لأحد في جحودها"