شر العدو عنهم حتى النساء يجب عليهن أن يدفعن شر العدو بما استطاعوا, أما جهاد الطلب فكونه يذهب إلى العدو في بلاده ويجاهد في بلاده فهذا فرض كفاية على الرجال"انتهى كلامه رحمه الله."
هذه نصوص أهل العلم وغيرها كثير أنقلها لك لا أستدل بها وإنما أسوقها لأنها وافقت الدليل لنرى كيف فهم أئمتنا وسلفنا نصوص الشرع وأدلة الوحي.
أدعوك لتأملها كيف أنهم قالوا ذلك في عصورٍ أسوأ ما يُقال عنها أنها أحسن حالًا من عصرنا, بالله عليك إن لم تنطبق هذه النصوص على عصرنا فعلى أي عصرٍ يمكنها أن تنطبق, وعلى أي حالٍ نستطيع أن ننزلها؟
إنّ الذي لا شك فيه أن إخواننا المستضعفين بأمس الحاجة إلى النصرة بجميع أشكالها, ولا تقول عندهم الكفاية فلو كانت الكفاية عندهم لما عبث العدو بديارهم عقودًا ينعم بالأمن, وإن كنت تلومهم بالتقصير فهبهم قصّروا ألا ينتقل الوجوب إلى من يليهم حتى يصل إلينا كما سلف بيانه من كلام أهل العِلم؟
بنظرةٍ سريعةٍ من أدنى مُطلع نعلم أن اليهود احتلوا فلسطين منذ ستين عامًا, وأمريكا احتلت العراق واستقرت في أفغانستان وبثّت قواعدها في جزيرة العرب وفي غيرها من ديار المسلمين وأقامت في ديار الإسلام حكومات عميلة لا يشك المُنصف أنّ هذه الحكومات لها تاريخٌ طويلٌ حافلٌ بنصرة الكافرين وخذلان المسلمين فهي الدرع الواقي لليهود والصليبيين وهي أول عقبةٍ في طريق المجاهد إذا أراد نصرة إخوانه بنفسه أو ماله بل وحتى الدعاء, أضِف إلى ذلك تلبُّس تلك الحكومات بنواقض مختلفة من نواقض الإسلام منها الحكم والتحاكم إلى غير ما أنزل الله كما في قوانين الأمم المتحدة وقوانينهم الوضعية ونصرة الكافرين على المؤمنين وذلك بدخولهم في التحالف العالمي ضد الإسلام باسم الإرهاب, وإباحة ما حرّم الله كالربا الذي يُحارَب الله به علانية وكالخمر التي تُباع في بعض بلاد المسلمين بلا نكير, ومنها حماية من يسب الدين صراحةً تحت مسمى الحرية الصحفية إلى آخر تلك النواقض.
دعني يا أخي أفترض أن تلك الحكومات حكومات شرعية وخلافاتٌ راشدة لا مطعن فيها لمن طعن, الجميع يتفق -مُحِبوها قبل مُبغِضيها- أنها خذلت المستضعفين من المؤمنين في كل مكان وإذا كان الحال على ما ذُكِر؛ وجب الجهاد بلا رجوعٍ إليهم فإن أهل العِلم عندما نصّوا على أن الجهاد موكولٌ إلى الإمام أكّدوا أنه لا يُعطّل بتعطيل الإمام.
قال ابن قدامة:"فصلٌ: أمر الجهاد موكولٌ إلى الإمام واجتهاده ... ثم قال: فإن عُدِم الإمام لم يؤخّر"